تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
54 - سورة القمر ( مكية وهي خمس وخمسون آية ) [ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ( 1 ) وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ ( 2 ) وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ ( 3 )
شرح

( سورة القمر مكية إلا الآيات 44 ، 45 ، 46 فمدنية وآياتها خمس وخمسون )

( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ )( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ )روى أن الكفار سألوا رسول اللّه 1 صلى اللّه عليه وسلم آية فانشق القمر قال ابن عباس رضى اللّه عنهما انفلق فلقتين فلقة ذهبت وفلقة بقيت وقال ابن مسعود رأيت حراء بين فلقتى القمر وعن عثمان بن عطاء عن أبيه أن معناه سينشق يوم القيامة ويرده قوله تعالى( وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ )فإنه ناطق بأنه قد وقع 2 وأنهم قد شاهدوه بعد مشاهدة نظائره وقرئ وقد انشق القمر أي اقتربت الساعة وقد حصل من آيات اقترابها أن القمر قد انشق ومعنى الاستمرار الاطراد أو الاستحكام أي وإن يروا آية من آيات اللّه يعرضوا عن التأمل فيها ليقفوا على حقيتها وعلو طبقتها ويقولوا سحر مطرد دائم يأتي به محمد على مر الزمان لا يكاد يختلف بحال كسائر أنواع السحر أو قوى مستحكم لا يمكن إزالته وقيل مستمر ذاهب يزول ولا يبقى تمنية لأنفسهم وتعليلا وهو الأنسب بغلوهم في العناد والمكابرة ويؤيده ما سيأتي لرده وقرئ وإن يروا على البناء للمفعول من الإراءة( وَكَذَّبُوا )أي بالنبي صلى اللّه عليه وسلم وما 3 عاينوه مما أظهره اللّه تعالى على يده من المعجزات( وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ )التي زينها الشيطان لهم أو كذبوا * الآية التي هي انشقاق القمر واتبعوا أهواءهم وقالوا سحر القمر أو سحر أعيننا والقمر بحاله وصيغة الماضي للدلالة على التحقق وقوله تعالى( وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ )استئناف مسوق لإقناطهم عما علقوا به * أمانيهم الفارغة من عدم استقرار أمره عليه الصلاة والسلام حسبما قالوا سحر مستمر ببيان ثباته ورسوخه أي وكل أمر من الأمور مستقر أي منته إلى غاية يستقر عليها لا محالة ومن جملتها أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم فسيصير إلى غاية يتبين عندها حقيته وعلو شأنه وإبهام المستقر عليه للتنبيه على كمال ظهور الحال وعدم الحاجة إلى التصريح به وقيل المعنى كل أمر من أمرهم وأمره عليه الصلاة والسلام مستقر أي سيثبت ويستقر على حالة خذلان أو نصرة في الدنيا وشقاوة أو سعادة في الآخرة وقرئ بالفتح على أنه مصدر أو اسم مكان أو اسم زمان أي ذو استقرار أو ذو موضع استقرار أو ذو زمان استقرار