تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
[ سورة النبأ ( 78 ) : الآيات 30 إلى 36 ] فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذاباً ( 30 ) إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً ( 31 ) حَدائِقَ وَأَعْناباً ( 32 ) وَكَواعِبَ أَتْراباً ( 33 ) وَكَأْساً دِهاقاً ( 34 ) لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا كِذَّاباً ( 35 ) جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً ( 36 )
شرح
* بالرفع على الابتداء( كِتاباً )مصدر مؤكد لأحصيناه لما أن الاحصاء والكتبة من واد واحد أو 30 لفعله المقدر أو حال بمعنى مكتوبا في اللوح أو في صحف الحفظة والجملة اعتراض وقوله تعالى( فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً )مسبب عن كفرهم بالحساب وتكذيبهم بالآيات وفي الالتفات المنبئ عن التشديد في التهديد وإيراد لن المفيدة لكون ترك الزيادة من قبيل ما لا يدخل تحت الصحة من الدلالة على تبالغ الغضب ما لا يخفى وقد روى عن النبي عليه الصلاة والسلام أن هذه الآية أشد ما في القرآن على أهل 31 النار( إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً )شروع في بيان محاسن أحوال المؤمنين إثر بيان سوء أحوال الكفرة أي إن للذين يتقون الكفر وسائر قبائح أعمال الكفرة فوزا وظفرا بمباغيهم أو موضع فوز وقيل نجاة 32 مما فيه أولئك أو موضع نجاة وقوله تعالى( حَدائِقَ وَأَعْناباً )أي بساتين فيها أنواع الأشجار المثمرة 33 وكروما بدل من مفازا( وَكَواعِبَ )أي نساء فلكت ثديهن وهن النواهد( أَتْراباً )أي لدات 34 ، 35( وَكَأْساً دِهاقاً )أي مترعة يقال أدهق الحوض أي ملأه( لا يَسْمَعُونَ فِيها )أي في الجنة وقيل في * الكأس( لَغْواً وَلا كِذَّاباً )أي لا ينطقون بلغو ولا يكذب بعضهم بعضا وقرئ كذابا بالتخفيف 36 أي لا يكذبه أو لا يكاذبه( جَزاءً مِنْ رَبِّكَ )مصدر مؤكد منصوب بمعنى إن للمتقين مفازا فإنه في قوة أن يقال جازى المتقين بمفاز جزاء كائنا من ربك والتعرض لعنوان الربوبية المنبئة عن التبليغ إلى الكمال شيئا فشيئا مع الإضافة إلى ضميره عليه الصلاة والسلام مزيد تشريف له صلى اللّه عليه وسلم *( عَطاءً )أي تفضلا وإحسانا منه تعالى إذ لا يجب عليه شئ وهو بدل من جزاء( حِساباً )صفة لعطاء بمعنى كافيا على أنه مصدر أقيم مقام الوصف أو بولغ فيه من أحسبه الشئ إذا كفاه حتى قال حسبي وقيل على حسب أعمالهم وقرئ حسابا بالتشديد على أنه بمعنى المحسب كالدراك بمعنى المدرك .