تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
[ سورة النبأ ( 78 ) : الآيات 23 إلى 29 ] لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً ( 23 ) لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً ( 24 ) إِلاَّ حَمِيماً وَغَسَّاقاً ( 25 ) جَزاءً وِفاقاً ( 26 ) إِنَّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ حِساباً ( 27 ) وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً ( 28 ) وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ كِتاباً ( 29 )
شرح
وقيل المرصاد صيغة مبالغة من الرصد والمعنى أنها مجدة في ترصد الكفار لئلا يشذ منهم أحد وقرئ أن بالفتح على تعليل قيام الساعة بأنها مرصاد للطاغين( لابِثِينَ فِيها )حال مقدرة من المستكن في للطاغين 23 وقرئ لبثين وقوله تعالى( أَحْقاباً )ظرف للبثهم أي دهورا متتابعة كلما مضى حقب تبعه حقب آخر * إلى غير نهاية فإن الحقب لا يكاد يستعمل إلا حيث يراد تتابع الأزمنة وتواليها فليس فيه ما يدل على تناهى تلك الأحقاب ولو أريد بالحقب ثمانون سنة أو سبعون ألف سنة وقوله تعالى( لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً )( إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً )جملة مبتدأة أخبر عنهم بأنهم لا يذوقون فيها شيئا ما من برد وروح 25 ينفس عنهم حر النار ولا من شراب يسكن من عطشهم ولكن يذوقون فيها حميما وغساقا وقيل البرد النوم وقرئ غساقا بالتخفيف وكلاهما ما يسيل من صديدهم( جَزاءً )أي جوزوا بذلك جزاء( وِفاقاً )26 ذا وفاق لأعمالهم أو نفس الوفاق مبالغة أو وافقها وفاقا وقرئ وفاقا على أنه فعال من وفقه كذا أي لاقه( إِنَّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ حِساباً )تعليل لاستحقاقهم الجزاء المذكور أي كانوا لا يخافون أن يحاسبوا 27 بأعمالهم( وَكَذَّبُوا بِآياتِنا )الناطقة بذلك( كِذَّاباً )أي تكذيبا مفرطا ولذلك كانوا مصرين على 28 الكفر وفنون المعاصي وفعال من باب فعل شائع فيما بين الفصحاء وقرئ بالتخفيف وهو مصدر كذب قال[ فصدقتها وكذبتها * والمرء ينفعه كذابه ]وانتصابه إما بفعله المدلول عليه بكذبوا أي وكذبوا بآياتنا فكذبوا كذابا وإما بنفس كذبوا لتضمنه معنى كذبوا فإن كل من يكذب بالحق فهو كاذب وقرئ كذابا وهو جمع كاذب فانتصابه على الحالية أي كذبوا بآياتنا كاذبين وقد يكون الكذاب بمعنى الواحد البليغ في الكذب فيجعل صفة لمصدر كذبوا أي تكذيبا كذابا مفرطا كذبه( وَكُلَّ شَيْءٍ )29 من الأشياء التي من جملتها أعمالهم وانتصابه بمضمر يفسره( أَحْصَيْناهُ )أي حفظناه وضبطناه وقرئ *