تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
[ سورة المزمل ( 73 ) : الآيات 7 إلى 13 ] إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلاً ( 7 ) وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً ( 8 ) رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً ( 9 ) وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً ( 10 ) وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً ( 11 ) إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالاً وَجَحِيماً ( 12 ) وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ وَعَذاباً أَلِيماً ( 13 )
شرح
بها القيام أو العبادة أو الساعات أو أشد موافقة لما يراد من الخشوع والإخلاص( وَأَقْوَمُ قِيلًا )* وأسد مقالا وأثبت قراءة لحضور القلب وهدو الأصوات( إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا )أي تقلبا 7 وتصرفا في مهماتك واشتغالا بشواغلك فلا يستطيع أن تتفرغ للعبادة فعليك بها في الليل وهذا بيان للداعي الخارجي إلى قيام الليل بعد بيان ما في نفسه من الداعي وقرئ سبخا أي تفرق قلب بالشواغل مستعار من سبخ الصوف وهو نفشه ونشر أجزائه( وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ )ودم على ذكره تعالى ليلا 8 ونهارا على أي وجه كان من تسبيح وتهليل وتحميد وصلاة وقراءة قرآن ودراسة علم( وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ )* أي وانقطع إليه بمجامع الهمة واستغراق العزيمة في مراقبته وحيث لم يكن ذلك إلا بتجريد نفسه عليه الصلاة والسلام عن العوائق الصادة عن مراقبة اللّه تعالى وقطع العلائق عما سواه قيل( تَبْتِيلًا )* مكان تبتلا مع ما فيه من رعاية الفواصل( رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ )مرفوع على المدح وقيل على الابتداء 9 خبره( لا إِلهَ إِلَّا هُوَ )وقرئ بالجر على أنه بدل من ربك وقيل على إضمار حرف القسم جوابه لا إله * إلا هو والفاء في قوله تعالى( فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا )لترتيب الأمر وموجبه على اختصاص الألوهية والربوبية * به تعالى( وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ )مما لا خير فيه من الخرافات( وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا )بأن تجانبهم وتداريهم 10 ولا تكافئهم وتكل أمورهم إلى ربهم كما يعرب عنه قوله تعالى( وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ )أي دعني وإياهم 11 وكل أمرهم إلى فإني أكفيكهم( أُولِي النَّعْمَةِ )أرباب التنعم وهم صناديد قريش( وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا )زمانا * قليلا( إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا )جمع نكل وهو القيد الثقيل والجملة تعليل للأمر أي أن لدينا أمورا مضادة 12 لتنعمهم( جَحِيماً )( وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ )ينشب في الحلوق ولا يكاد يساغ كالضريع والزقوم( وَعَذاباً أَلِيماً )ونوعا آخر من العذاب مؤلما لا يقادر قدره ولا يدرك كنهه كل ذلك معد لهم ومرصد .