تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
[ سورة المزمل ( 73 ) : الآيات 4 إلى 6 ] أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً ( 4 ) إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً ( 5 ) إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً ( 6 )
شرح
4( قَلِيلًا )أي نقصا قليلا أو مقدارا قليلا بحيث لا ينحط إلى نصف النصف( أَوْ زِدْ عَلَيْهِ )أي زد القيام على النصف المقارن له فالمعنى تخييره عليه الصلاة والسلام بين أن يقوم نصفه أو أقل منه أو أكثر وقيل قوله تعالىنِصْفَهُبدل منقَلِيلًاوالتخيير بحاله وليس بسديد أما أولا فلان الحقيق بالاعتناء الذي ينبئ عنه الإبدال هو الجزاء الباقي بعد الثنيا المقارن للقيام لا الجزء المخرج العاري عنه وأما ثانيا فلان نقص القيام وزيادته إنما يعتبران بالقياس إلى معياره الذي هو النصف المقارن له فلو جعل نصفه بدلا من قليلا لزم اعتبار نقص القيام وزيادته بالقياس إلى ما هو عار عنه بالكلية والاعتذار بتساوي النصفين مع كونه تمحلا ظاهرا اعتراف بأن الحق هو الأول وقيلنِصْفَهُبدل مناللَّيْلَوإِلَّا قَلِيلًااستثناء من النصف والضمير في منه وعليه للنصف والمعنى التخيير بين أمرين بين أن يقوم أقل من نصف الليل على البتات وبين أن يختار أحد الأمرين وهما النقصان من النصف والزيادة عليه وقيل الضميران للأقل من النصف كأنه قيل قم أقل من نصفه أو قم أنقص من ذلك الأقل أو أزيد منه * قليلا وقيل وقيل والذي يليق بجزالة التنزيل هو الأول واللّه أعلم بما في كتابه الجليل( وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ )* في أثناء ما ذكر من القيام أي اقرأه على تؤدة وتبيين حروف( تَرْتِيلًا )بليغا بحيث يتمكن السامع 5 من عدها من قولهم ثغر رتل ورتل إذا كان مفلجا( إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ )أي سنوحى إليك وإيثار الإلقاء * عليه لقوله تعالى( قَوْلًا ثَقِيلًا )وهو القرآن العظيم المنطوى على تكاليف شاقة ثقيلة على المكلفين لا سيما على الرسول صلى اللّه عليه وسلم فإنه صلى اللّه عليه وسلم مأمور بتحملها وتحميلها للأمة والجملة اعتراض بين الأمر وتعليله لتسهيل ما كلفه عليه الصلاة والسلام من القيام وقيل معنى كونه ثقيلا أنه رصين لرزانة لفظه ومتانة معناه أو ثقيل على المتأمل فيه لافتقاره إلى مزيد تصفية للسر وتجريد للنظر أو ثقيل في الميزان أو على الكفار والفجار أو ثقيل تلقيه عن ابن عباس رضى اللّه عنهما كان إذا نزل عليه الوحي ثقل عليه وتربد له جلده وعن عائشة رضى اللّه تعالى عنها رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد 6 فيفصم عنه وإن جبينه ليرفض عرقا( إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ )أي إن النفس التي تنشأ من مضجعها إلى العبادة أي تنهض من نشأ من مكانه إذا نهض أو إن قيام الليل على أن الناشئة مصدر من نشأ كالعافية أو إن العبادة التي تنشأ بالليل أي تحدث أو إن ساعات الليل فإنها تحدث واحدة بعد واحدة أو ساعاتها الأول من * نشأ إذا ابتدأ( هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً )أي هي خاصة أشد ثبات قدم أو كلفة فلا بد من الاعتناء بالقيام وقرئ وطاء أي أشد مواطأة يواطئ قلبها لسانها إن أريد بها النفس أو يواطئ فيها قلب القائم لسانه أن أريد