تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 54
74 - سورة المدثر ( مكية وهي ست وخمسون آية ) [ سورة المدثر ( 74 ) : الآيات 1 إلى 4 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ( 1 ) قُمْ فَأَنْذِرْ ( 2 ) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ( 3 ) وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ ( 4 ) ( سورة المدثر مكية وآياتها ست وخمسون ) 1 ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) ( يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ) أي المتدثر وهو لابس الدثار وهو ما يلبس فوق الشعار الذي يلي الجسد قيل هي أول سورة نزلت . روى عن جابر رضى اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال كنت على جبل حراء فنوديت يا محمد إنك رسول اللّه فنظرت عن يميني ويسارى فلم أر شيئا فنظرت فوقى فإذا به قاعد على عرش بين السماء والأرض يعنى الملك الذي ناداه فرعبت ورجعت إلى خديجة فقلت دثروني دثروني فنزل جبريل وقال يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ وعن الزهري أن أول ما نزل سورة اقرأ إلى قوله تعالى ما لَمْ يَعْلَمْ فحزن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وجعل يعلو شواهق الجبال فأتاه جبريل عليه السلام وقال إنك نبي اللّه فرجع إلى خديجة فقال دثروني وصبوا على ماء باردا فنزل جبريل فقال يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ وقيل سمع من قريش ما كرهه فاغتم فتغطى بثوبه متفكرا كما يفعل المغموم فأمر أن لا يدع إنذارهم وإن أسمعوه وآذوه وقيل كان نائما متدثرا وقيل المراد المتدثر بلباس النبوة والمعارف الإلهية وقرئ المدثر على صيغة اسم المفعول من دثره أي الذي دثر هذا الأمر العظيم وعصب به وفي حرف 2 أبى المنذر يا أيها المتدثر على الأصل ( قُمْ ) أي من مضجعك أو قم قيام عزم وتصميم ( فَأَنْذِرْ ) أي افعل الإنذار وأحدثه وقيل انذر قومك كقوله تعالى وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ أو جميع الناس حسبما ينبئ 3 عنه قوله تعالى وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً ( وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ) واختص ربك بالتكبير وهو وصفه تعالى بالكبرياء اعتقادا وقولا ويروى أنه لما نزل قال رسول اللّه اللّه أكبر فكبرت خديجة وفرحت وأيقنت أنه الوحي وقد يحمل على تكبير الصلاة والفاء لمعنى الشرط كأنه قيل ما كان أي أي شئ حدث فلا تدع تكبيره أو للدلالة على أن المقصود الأولى من الأمر بالقيام أن يكبر ربه 4 وينزهه من الشرك فإن أول ما يجب معرفة الصانع جل جلاله ثم تنزيهه عما لا يليق بجنابه ( وَثِيابَكَ )