تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
111 - سورة المسد ( مكية وهي خمس آيات ) [ سورة المسد ( 111 ) : الآيات 1 إلى 2 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ( 1 ) ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ ( 2 )
شرح

( سورة المسد مكية وآيها خمس )

1( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ )( تَبَّتْ )أي هلكت( يَدا أَبِي لَهَبٍ )هو عبد العزى بن عبد المطلب وإيثار التباب على الهلاك وإسناده إلى يديه لما روى لما نزل وأنذر عشيرتك الأقربين رقى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الصفا وجمع أقاربه فأنذرهم فقال أبو لهب تبا لك ألهذا دعوتنا وأخذ حجرا * ليرميه عليه السلام به( وَتَبَّ )أي وهلك كله وقيل المراد بالأول هلاك جملته كقوله تعالىوَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِومعنىوَتَبَّوكان ذلك وحصل كقول من قال[ جزانى جزاه اللّه شر جزائه * جزاء الكلاب العاويات وقد فعل ]ويؤيده قراءة من قرأ وقد تب وقيل الأول إخبار عن هلاك عمله لأن الأعمال تزاول غالبا بالأيدي والثاني إخبار عن هلاك نفسه وقيل كلاهما دعاء عليه بالهلاك وقيل الأول دعاء والثاني إخبار وذكر كنيته للتعريض بكونه جهنميا ولاشتهاره بها ولكراهة ذكر اسمه 2 القبيح وقرئ أبو لهب كما قيل علي بن أبو طالب وقرئ أبى لهب بسكون الهاء( ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ )أي لم يغن عنه حين حل به التباب على أن ما نافية أو أي شئ أغنى عنه على أنها استفهامية في معنى الإنكار منصوبة بما بعدها أصل ماله وما كسبه من الأرباح والنتائج والمنافع والوجاهة والأتباع أو ماله الموروث من أبيه والذي كسبه بنفسه أو عمله الخبيث الذي هو كيده في عداوة النبي صلى اللّه عليه وسلم أو عمله الذي ظن أنه منه على شئ كقوله تعالىوَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراًوعن ابن عباس رضى اللّه عنهما ما كسب ولده وروى أنه كان يقول إن كان ما يقول ابن أحي حقا فأنا أفتدى منه نفسي بمالي وولدى فأستخلص منه وقد خاب مرجاه وما حصل ما تمناه فافترس ولده عتبة أسد في طريق الشام بين العير المكتنفة به وقد كان عليه السلام دعا عليه وقال اللهم سلط عليه كلبا من كلابك وهلك نفسه بالعدسة بعد وقعة بدر لسبع ليال فاجتنبه أهله مخافة العدوي وكانت قريش تتقيها كالطاعون فبقى ثلاثا حتى أنتن ثم استأجروا بعض السودان فاحتملوه ودفنوه فكان
تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 210 | أبي السعود محمد بن محمد العمادي