تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
[ سورة الهمزة ( 104 ) : الآيات 5 إلى 9 ] وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ ( 5 ) نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ ( 6 ) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ ( 7 ) إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ ( 8 ) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ ( 9 )
شرح
ذلك الحسبان الباطل وقوله تعالى( لَيُنْبَذَنَّ )جواب قسم مقدر والجملة استئناف مبين لعلة الردع أي واللّه ليطرحن بسبب تعاطيه للأفعال المذكورة( فِي الْحُطَمَةِ )أي في النار التي شأنها أن تحطم وتكسر * كل ما يلقى فيها كما أن شأنه كسر أعراض الناس وجمع المال وقوله تعالى( وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ )لتهويل 5 أمرها ببيان أنها ليست من الأمور التي تنالها عقول الخلق وقوله تعالى( نارُ اللَّهِ )خبر مبتدأ محذوف 6 والجملة بيان لشأن المسؤول عنها أي هي نار اللّه( الْمُوقَدَةُ )بأمر اللّه عزّ سلطانه وفي إضافتها إليه سبحانه * ووصفها بالايقاد من تهويل أمرها ما لا مزيد عليه( الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ )أي تعلو أوساط القلوب 7 وتغشاها وتخصيصها بالذكر لما أن الفؤاد ألطف ما في الجسد وأشده تألما بأدنى أذى يمسه أو لأنه محل العقائد الزائغة والنيات الخبيثة ومنشأ الأعمال السيئة( إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ )أي مطبقة من أوصدت 8 الباب وآصدته أي أطبقته( فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ )إما حال من الضمير المجرور في عليهم أي كائنين في عمد 9 ممددة أي موثقين فيها مثل المقاطر التي تقطر فيها اللصوص أو خبر مبتدأ مضمر أي هم في عمد أو صفة لمؤصدة قاله أبو البقاء أي كائنة في عمد ممددة بأن تؤصد عليهم الأبواب وتمدد على الأبواب العمد استيثاقا في استيثاق اللهم أجرنا منها يا خير مستجار وقرئ عمد بضمتين . عن النبي صلى اللّه عليه وسلم من قرأ سورة الهمزة أعطاه اللّه تعالى عشر حسنات بعدد من استهزأ بمحمد وأصحابه .
تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 199 | أبي السعود محمد بن محمد العمادي