تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
104 - سورة الهمزة ( مكية وهي تسع آيات ) [ سورة الهمزة ( 104 ) : الآيات 1 إلى 4 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ( 1 ) الَّذِي جَمَعَ مالاً وَعَدَّدَهُ ( 2 ) يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ ( 3 ) كَلاَّ لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ ( 4 )
شرح

( سورة الهمزة مكية وآيها تسع )

1( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ )( وَيْلٌ )مبتدأ خبره( لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ )وساغ الابتداء به مع كونه نكرة لأنه دعاء عليهم بالهلكة أو بشدة الشر والهمز الكسر كالهزم واللمز الطعن كاللهز شاعا في الكسر من أعراض الناس والطعن فيهم وبناء فعلة للدلالة على أن ذلك منه عادة مستمرة قد ضري بها وكذلك اللعنة والضحكة وقرئ لكل همزة لمزة بسكون الميم وهو المسخرة الذي يأتي بالأضاحيك فيضحك منه ويستهزأ به وقيل نزلت في الأخنس بن شريق فإنه كان ضاريا بالغيبة والوقيعة وقيل في أمية بن خلف وقيل في الوليد بن المغيرة واغتيابه لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وغضه من جنابه الرفيع واختصاص السبب لا يستدعى خصوص الوعيد بهم بل كل من اتصف بوصفهم القبيح فله ذنوب 2 منه مثل ذنوبهم( الَّذِي جَمَعَ مالًا )بدل من كل أو منصوب أو مرفوع على الذم وقرئ جمع بالتشديد * للتكثير وتنكير مالا للتفخيم والتكثير الموافق لقوله تعالى( وَعَدَّدَهُ )وقيل معنى عدده جعله عدة لنوائب الدهر وقرئ وعدده أي جمع المال وضبط عدده أو جمع ماله وعدده الذين ينصرونه من قولك فلان ذو عدد وعدد إذا كان له عدد وافر من الأنصار والأعوان وقيل هو فعل ماض بفك 3 الإدغام( يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ )أي يعمل عمل من يظن أن ماله يبقيه حيا والإظهار في موقع الإضمار لزيادة التقرير وقيل طول المال أمله ومناه الأماني البعيدة حتى أصبح لفرط غفلته وطول أمله يحسب أن المال تركه خالدا في الدنيا لا يموت وقيل هو تعريض بالعمل الصالح والزهد في الدنيا وأنه هو الذي أخلد صاحبه في الحياة الأبدية والنعيم المقيم فأما المال فليس بخالد ولا بمخلد وروى أن الأخنس كان 4 له أربعة آلاف دينار وقيل عشرة آلاف والجملة مستأنفة أو حال من فاعل جمع( كَلَّا )ردع له عن
تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 198 | أبي السعود محمد بن محمد العمادي