تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
[ سورة العلق ( 96 ) : الآيات 15 إلى 18 ] كَلاَّ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ ( 15 ) ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ ( 16 ) فَلْيَدْعُ نادِيَهُ ( 17 ) سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ ( 18 )
شرح
بها حتى اجترأ على ما فعل وإنما أفرد التكذيب والتولي بشرطية مستقلة مقرونة بالجواب مصدرة باستخبار مستأنف ولم ينظما في سلك الشرط الأول بعطفهما على كان للإيذان باستقلالهما بالوقوع في نفس الأمر واستتباع الوعيد الذي ينطق به الجواب وأما القسم الأول فأمر مستحيل قد ذكر في حيز الشرط لتوسيع الدائرة وهو السر في تجريد الشرطية الأولى عن الجواب والإحالة به على جواب الثانية هذا وقد قيل أرأيت الأول بمعنى أخبرني مفعوله الأول الموصول ومفعوله الثاني الشرطية الأولى بجوابها المحذوف لدلالة جواب الشرطية الثانية عليه وأرأيت في الموضعين تكرير للتأكيد ومعناه أخبرني عمن ينهى بعض عباد اللّه عن صلاته إن كان ذلك الناهى على طريقة سديدة فيما ينهى عن عبادة اللّه تعالى أو كان آمرا بالمعروف والتقوى فيما يأمر به من عبادة الأوثان كما يعتقده وكذلك إن كان على التكذيب للحق والتولي عن الدين الصحيح كما نقول نحن ألم يعلم بأن اللّه يرى ويطلع على أحواله من هداه وضلاله فيجازيه على حسب ذلك فتأمل وقيل المعنى أرأيت الذي ينهى عبدا يصلى والمنهى عن الهدى آمر بالتقوى والناهى مكذب متول فما أعجب من ذا وقيل الخطاب الثاني للكافر فإنه تعالى كالحاكم الذي حضره الخصمان يخاطب هذا مرة والآخر أخرى وكأنه قال يا كافر أخبرني إن كان صلاته هدى ودعاؤه إلى اللّه تعالى أمرا بالتقوى أتنهاه وقيل هو أمية بن خلف 15 كان ينهى سلمان عن الصلاة( كَلَّا )ردع للناهى اللعين وخسوء له واللام في قوله تعالى( لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ )* موطئة للقسم أي واللّه لئن لم ينته عما هو عليه ولم ينزجر( لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ )لنأخذن بناصيته ولنسحبنه بها إلى النار والسفع القبض على الشئ وجذبه بعنف وشدة وقرئ لنسفعن بالنون المشددة وقرئ لأسفعن وكتبته في المصحف بالألف على حكم الوقف والاكتفاء بلام العهد عن الإضافة لظهور أن 16 المراد ناصية المذكور( ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ )بدل من الناصية وإنما جاز إبدالها من المعرفة وهي نكرة لوصفها وقرئت بالرفع على هي ناصية وبالنصب وكلاهما على الذم والشتم ووصفها بالكذب والخطأ 17 على الإسناد المجازى وهما لصاحبها وفيه من الجزالة ما ليس في قولك ناصية كاذب المخطئ( فَلْيَدْعُ نادِيَهُ )أي أهل ناديه ليعينوه وهو المجلس الذي ينتدى فيه القوم أي يجتمعون . روى أن أبا جهل مر برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو يصلى فقال ألم أنهك فأغلظ له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم 18 فقال أتهددني وأنا أكثر أهل الوادي ناديا فنزلت( سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ )ليجروه إلى النار والزبانية
تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 180 | أبي السعود محمد بن محمد العمادي