تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
[ سورة القدر ( 97 ) : الآيات 4 إلى 5 ] تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ( 4 ) سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ( 5 )
شرح
ليلة أن أحيوها كانوا أحق بأن يسموا عابدين من أولئك العباد وقيل أرى النبي صلى اللّه عليه وسلم أعمار الأمم كافة فاستقصر أعمار أمنه فخاف أن لا يبلغوا من العمل مثل ما بلغ غيرهم في طول العمر فأعطاه اللّه ليلة القدر وجعلها خيرا من ألف شهر لسائر الأمم وقيل كان ملك سليمان خمسمائة شهر وملك ذي القرنين خمسمائة شهر فجعل اللّه تعالى العمل في هذه الليلة لمن أدركها خيرا من ملكهما وقوله تعالى( تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها )استئناف مبين لمناط فضلها على تلك المدة المتطاولة وقد سبق في 4 سورة النبأ ما قيل في شأن الروح على التفصيل وقيل هم خلق من الملائكة لا يراهم الملائكة إلا تلك الليلة أي تتنزل الملائكة والروح في تلك الليلة من كل سماء إلى الأرض أو إلى السماء الدنيا( بِإِذْنِ رَبِّهِمْ )* متعلق بتنزل أو بمحذوف هو حال من فاعله أي ملتبسين بإذن ربهم أي بأمره( مِنْ كُلِّ أَمْرٍ )أي من * أجل كل أمر قضاه اللّه عزّ وجل لتلك السنة إلى قابل كقوله تعالىفِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍوقرئ من كل امرئ أي من أجل كل إنسان قيل لا يلقون فيها مؤمنا ولا مؤمنة إلا سلموا عليه( سَلامٌ هِيَ )أي ما هي إلا سلامة أي لا يقدر اللّه تعالى فيها إلا السلامة والخير وأما في غيرها فيقضى سلامة وبلاء أو ما هي إلا سلام لكثرة ما يسلمون فيها على المؤمنين( حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ )أي وقت طلوعه * وقرئ بالكسر على أنه مصدر كالمرجع أو اسم زمان على غير قياس كالمشرق وحتى متعلقة بتنزل على أنها غاية لحكم التنزل أي لمكثهم في محل تنزلهم أو لنفس تنزلهم بأن لا ينقطع تنزلهم فوجا بعد فوج إلى طلوع الفجر وقيل متعلقة بسلام بناء على أن الفصل بين المصدر ومعموله بالمبتدإ مغتفر في الجار عن النبي صلى اللّه عليه وسلم من قرأ سورة القدر أعطى من الأجر كمن صام رمضان وأحيا ليلة القدر .