[ سورة الغاشية ( 88 ) : الآيات 9 إلى 17 ]
لِسَعْيِها راضِيَةٌ ( 9 ) فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ ( 10 ) لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً ( 11 ) فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ ( 12 ) فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ ( 13 )
وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ ( 14 ) وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ ( 15 ) وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ ( 16 ) أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ( 17 )
شرح
في تهويل الغاشية وتفخيم حديثها ولأن حكاية حسن حال أهل الجنة بعد حكاية سوء حال أهل النار مما يزيد المحكى حسنا وبهجة والكلام في إعراب الجملة كالذي مر في نظيرتها وإنما لم تعطف عليها إيذانا بكمال تباين مضمونيهما ومعنى ناعمة ذات بهجة وحسن كقوله تعالىتَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ9 ، 10 أو متنعمة( لِسَعْيِها راضِيَةٌ )أي لعملها الذي عملته في الدنيا حيث شاهدت ثمرته( فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ )11 مرتفعة المحل أو علية المقدار( لا تَسْمَعُ )أي أنت أو الوجوه( فِيها لاغِيَةً )لغوا أو كلمة ذات لغو أو نفسا تلغو فإن كلام أهل الجنة كله أذكار وحكم وقرئ لا تسمع على البناء للمفعول بالياء والتاء 12 ، 13 ورفع لاغية( فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ )أي عيون كثيرة تجرى مياهها كقوله تعالىعَلِمَتْ نَفْسٌ *( فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ )رفيعة السمك أو المقدار( وَأَكْوابٌ )جمع كوب وهو إناء لا عروة له( مَوْضُوعَةٌ )أي بين 15 ، 16 أيديهم( وَنَمارِقُ )وسائد جمع نمرقة بالفتح والضم( مَصْفُوفَةٌ )بعضها إلى بعض( وَزَرابِيُّ )أي 17 بسط فاخرة جمع زربية( مَبْثُوثَةٌ )أي مبسوطة( أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ )استئناف مسوق لتقرير ما فصل من حديث الغاشية وما هو مبنى عليه من البعث الذي هم فيه مختلفون بالاستشهاد عليه بما لا يستطيعون إنكاره والهمزة للإنكار والتوبيخ والفاء للعطف على مقدر يقتضيه المقام وكلمة كيف منصوبة بما بعدها كما في قوله تعالىكَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِمعلقة لفعل النظر والجملة في حيز الجر على أنها بدل اشتمال من الإبل أي أينكرون ما ذكر من البعث وأحكامه ويستبعدون وقوعه من قدرة اللّه عزّ وجل فلا ينظرون إلى الإبل التي هي نصب أعينهم يستعملونها كل حين إلى أنها كيف