[ سورة النازعات ( 79 ) : الآيات 36 إلى 41 ]
وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى ( 36 ) فَأَمَّا مَنْ طَغى ( 37 ) وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 38 ) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى ( 39 ) وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى ( 40 )
فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى ( 41 )
شرح
أحد ما عمله من خير أو شر بأن يشاهده مدونا في صحيفة أعماله وقد كان نسيه من فرط الغفلة وطول 36 الأمد كقوله تعالىأَحْصاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُويجوز أن تكون ما مصدرية( وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ )عطف على * جاءت أي أظهرت إظهارا بينا لا يخفى على أحد( لِمَنْ يَرى )كائنا من كان يروى أنه يكشف عنها فتتلظى فيراها كل ذي بصر وقرئ وبرزت بالتخفيف ولمن رأى ولمن ترى على فيه ضمير الجحيم كما في قوله تعالىإِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍوعلى أنه خطاب لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أي لم تراه من الكفار 37 وقوله تعالى( فَأَمَّا مَنْ طَغى )الخ جوابفَإِذا جاءَتِعلى طريقة قوله تعالىفَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً *الآية وقيل هو تفصيل للجواب المحذوف تقديره انقسم الراءون قسمين فأما من الخ والذي تستدعيه فخامة التنزيل ويقتضيه مقام التهويل أن الجواب المحذوف كان من عظائم الشؤون ما لم تشاهده العيون كما مر 38 في قوله تعالىيَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَأي فأما من عتا وتمرد عن الطاعة وجاوز الحد في العصيان( آثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا )الفانية التي هي على جناح الفوات فانهمك فيما متع به فيها ولم يستعد للحياة الأخروية 39 الأبدية بالإيمان والطاعة( فَإِنَّ الْجَحِيمَ )التي ذكر شأنها( هِيَ الْمَأْوى )أي هي مأواه واللام سادة مسد الإضافة للعلم بأن صاحب المأوى هو الطاغي كما في قولك غض الطرف ودخول اللام في المأوى والطرف للتعريف لأنهما معروفان وهي إما ضمير فصل أو مبتدأ قيل نزلت الآية في النضر وأبيه الحرث المشهورين 40 بالغلو في الكفر والطغيان( وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ )أي مقامه بين يدي ما لك أمره يوم الطامة الكبرى * يوم يتذكر الإنسان ما سعى( وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى )عن الميل إليه بحكم الجبلة البشرية ولم يعتد 41 بمتاع الحياة الدنيا وزهرتها ولم يغتر بزخارفها وزينتها علما منه بوخامة عاقبتها( فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى )له لا غيرها وقيل نزلت الآيتان في أبى عزيز بن عمير ومصعب بن عمير وقد قتل مصعب أخاه أبا عزيز يوم أحد ووقى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى استشهد رضى اللّه عنه هذا وقد قيل جواب إذا ما يدل عليه قوله تعالىيَوْمَ يَتَذَكَّرُالخ أي فإذا جاءت الطامة الكبرى يتذكر الإنسان ما سعى على طريقة