تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
[ سورة النازعات ( 79 ) : آية 46 ] كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها ( 46 )
شرح
الوجه الثاني هو تقرير لقوله تعالىأَنْتَ مِنْ ذِكْراهاببيان أن إرساله عليه الصلاة والسلام وهو خاتم الأنبياء عليهم السلام منذر بمجيء الساعة كما ينطق به قوله عليه الصلاة والسلام بعثت أنا والساعة كهاتين إن كادت لتسبقنى وقرئ منذر بالتنوين وهو الأصل والإضافة تخفيف صالح للحال والاستقبال فإذا أريد الماضي تعينت الإضافة وتخصيص الإنذار بمن يخشى مع عموم الدعوة لأنه المنتفع به وقوله تعالى 46( كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها )إما تقرير وتأكيد لما ينبئ عنه الإنذار من سرعة مجىء المنذر به لا سيما على الوجه الثاني أي كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا بعد الإنذار بها إلا عشية يوم واحد أو ضحاه فلما ترك اليوم أضيف ضحاه إلى عشيته وإما رد لما أدمجوه في سؤالهم فإنهم كانوا يسألون عنها بطريق الاستبطاء مستعجلين بها وإن كان على نهج الاستهزاء بها ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين فالمعنى كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا بعد الوعيد بها إلا عشية أو ضحاها واعتبار كون اللبث في الدنيا أو في القبور لا يقتضيه المقام وإنما الذي يقتضيه اعتبار كونه بعد الإنذار أو بعد الوعيد تحقيقا للإنذار وردا لاستبطائهم والجملة على الأول حال من الموصول فإنه على تقديرى الإضافة وعدمها مفعول لمنذر كما أن قوله تعالىكَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنَ النَّهارِحال من ضمير المفعول فييَحْشُرُهُمْأي يحشرهم مشبهين بمن لم يلبث في الدنيا إلا ساعة خلا أن الشبه هناك في الأحوال الظاهرة من الزي والهيئة وفيما نحن فيه في الاعتقاد كأنه قيل تنذرهم مشبهين يوم يرونها في الاعتقاد بمن لم يلبث بعد الإنذار بها إلا تلك المدة اليسيرة وعلى الثاني مستأنفة لا محل لها من الإعراب . عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من قرأ سورة النازعات كان ممن حبسه اللّه عزّ وجل في القبر والقيامة حتى يدخل الجنة قدر صلاة مكتوبة واللّه أعلم .
تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 106 | أبي السعود محمد بن محمد العمادي