تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 107
80 - سورة عبس ( مكية وهي اثنان وأربعون آية ) [ سورة عبس ( 80 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ عَبَسَ وَتَوَلَّى ( 1 ) أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى ( 2 ) وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ( 3 ) ( سورة عبس مكية وآياتها اثنان وأربعون ) ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) ( عَبَسَ وَتَوَلَّى ) ( أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى ) روى أن ابن أم مكتوم واسمه عبد 1 ، 2 اللّه بن شريح بن مالك بن أبي ربيعة الفهري وأم مكتوم اسم أم أبيه أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعنده صناديد قريش عتبة وشيبة ابنا ربيعة وأبو جهل بن هشام والعباس بن عبد المطلب وأمية بن خلف والوليد بن المغيرة يدعوهم إلى الإسلام رجاء أن يسلم بإسلامهم غيرهم فقال له يا رسول اللّه أقرئنى وعلمني مما علمك اللّه تعالى وكرر ذلك وهو لا يعلم تشاغله عليه الصلاة والسلام بالقوم فكره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قطعه لكلامه وعبس وأعرض عنه فنزلت فكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يكرمه ويقول إذا رآه مرحبا بمن عاتبني فيه ربى ويقول له هل لك من حاجة واستخلفه على المدينة مرتين وقرئ عبس بالتشديد للمبالغة وأن جاءه علة لتولى أو عبس على اختلاف الرأيين أي لأن جاءه الأعمى والتعرض لعنوان عماه إما لتمهيد عذره في الإقدام على قطع كلامه عليه الصلاة والسلام بالقوم والإيذان باستحقاقه بالرفق والرأفة وإما لزيادة الإنكار كأنه قيل تولى لكونه أعمى كما أن الالتفات في قوله تعالى ( وَما يُدْرِيكَ ) لذلك فإن المشافهة أدخل في تشديد العتاب أي وأي شئ يجعلك 3 داريا بحاله حتى تعرض عنه وقوله تعالى ( لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ) استئناف وارد لبيان ما يلوح به ما قبله فإنه مع * إشعاره بأن له شأنا منافيا للإعراض عنه خارجا عن دراية الغير وإدرائه مؤذن بأنه تعالى يدريه ذلك أي لعله يتطهر بما يقتبس منك من أوضار الأوزار بالكلية وكلمة لعل مع تحقق التزكى واردة على سنن الكبرياء أو على اعتبار معنى الترجى بالنسبة إليه عليه الصلاة والسلام للتنبيه على أن الإعراض عنه عند كونه مرجو التزكى مما لا يجوز فكيف إذا كان مقطوعا بالتزكى كما في قولك لعلك ستندم على ما فعلت وفيه إشارة إلى أن من تصدى لتزكيتهم من الكفرة لا يرجى منهم التزكى والتذكر أصلا .