[ سورة النازعات ( 79 ) : الآيات 26 إلى 29 ]
إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى ( 26 ) أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها ( 27 ) رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها ( 28 ) وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها ( 29 )
شرح
رآه أو سمعه ويمنعه من تعاطى ما يفضى إليه ومحله النصب على أنه مصدر مؤكد كوعد اللّه وصبغة اللّه كأنه قيل نكل اللّه به نكال الآخرة والأولى وهو الإحراق في الآخرة والإغراق في الدنيا وقيل مصدر لأخذ أي أخذه اللّه أخذ نكال الآخرة الخ وقيل مفعول له أي أخذه لأجل نكال الخ وقيل نصب على نزع الخافض أي أخذه بنكال الآخرة والأولى وإضافته إلى الدارين باعتبار وقوع نفس الأخذ فيهما لا باعتبار أن ما فيه من معنى المنع يكون فيهما فإن ذلك لا يتصور في الآخرة بل في الدنيا فإن العقوبة الأخروية تنكل من سمعها وتمنعه من تعاطى ما يؤدى إليها لا محالة وقيل المراد بالآخرة والأولى قولهأَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلىوقولهما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِيقيل كان بين الكلمتين أربعون سنة فالإضافة إضافة المسبب إلى السبب( إِنَّ فِي ذلِكَ )أي فيما ذكر من قصة فرعون وما فعل وما فعل به 26( لَعِبْرَةً )عظيمة( لِمَنْ يَخْشى )أي لمن من شأنه أن يخشى وهو من من شأنه المعرفة وقوله تعالى( أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً )خطاب لأهل مكة المنكرين للبعث بناء على صعوبته في زعمهم بطريق التوبيخ والتبكيت بعد ما بين كمال سهولته بالنسبة إلى قدرة اللّه تعالى بقوله تعالىفَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌأي أخلقكم بعد موتكم أشد أي أشق وأصعب في تقديركم( أَمِ السَّماءُ )أي أم خلق السماء على عظمها وانطوائها على * تعاجيب البدائع التي تحار العقول عن ملاحظة أدناها كقوله تعالىلَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِوقوله تعالىأَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْوقوله تعالى( بَناها )الخ بيان وتفصيل لكيفية خلقها المستفاد من قولهأَمِ السَّماءُوفي عدم ذكر الفاعل فيه وفيما * عطف عليه من الأفعال من التنبيه على تعينه وتفخيم شأنه عزّ وجل ما لا يخفى وقوله تعالى( رَفَعَ سَمْكَها )28 بيان للبناء أي جعل مقدار ارتفاعها من الأرض وذهابها إلى سمت العلو مديدا رفيعا مسيرة خمسمائة عام( فَسَوَّاها )فعدلها مستوية ملساء ليس فيها تفاوت ولا فطور أو فتممها بما علم أنها تتم به من الكواكب * والتداوير وغيرها مما لا يعلمه إلا الخلاق العليم من قولهم سوى أمر فلان إذا صلحه( وَأَغْطَشَ لَيْلَها )29 أي جعله مظلما يقال غطش الليل وأغطشه اللّه تعالى كما يقال ظلم وأظلمه وقد مر هذا في قوله تعالىوَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُواويقال أيضا أغطش الليل كما يقال أظلم( وَأَخْرَجَ ضُحاها )أي أبرز نهارها عبر * عنه بالضحى لأنه أشرف أوقاته وأطيبها فكان أحق بالذكر في مقام الامتنان وهو السر في تأخير ذكره عن ذكر الليل وفي التعبير عن إحداثه بالإخراج فإن إضافة النور بعد الظلمة أتم في الإنعام