تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 107 إلى 111 ] وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ( 107 ) قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 108 ) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ ( 109 ) إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ ( 110 ) وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ( 111 )
شرح
العبادة دون العادة( وَما أَرْسَلْناكَ )بما ذكر وبأمثاله من الشرائع والأحكام وغير ذلك من الأمور التي 107 هي مناط لسعادة الدارين( إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ )هو في حين النصب على أنه استثناء من أعم العلل أو من أعم الأحوال أي ما أرسلناك اذكر لعلة من العلل إلا برحمتنا الواسعة للعالمين قاطبة أو ما أرسلناك في حال من الأحوال إلا حال كونك رحمة لهم فإن ما بعثت به سبب لسعادة الدارين ومنشأ لانتظام مصالحهم في النشأتين ومن لم يغتنم مغانم آثاره فإنما فرط في نفسه وحرمه حقه لا أنه تعالى حرمه مما يسعده وقيل كونه رحمة في حق الكفار أمنهم من الخسف والمسخ والاستئصال حسبما ينطق به قوله تعالىوَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ( قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ )أي ما يوحى إلى إلا أنه لا إله لكم إلا 108 إله واحد لأنه المقصود الأصلي من البعثة وأما ما عداه فمن الأحكام المتفرعة عليه فإنما الأولى لقصر الحكم على الشئ كقولك إنما يقوم زيد أي ما يقوم إلا زيد والثانية لقصر الشئ على الحكم كقولك إنما زبد قائم أي ليس له إلا صفة القيام( فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ )أي مخلصون العبادة للّه تعالى مخصصون لها به تعالى والفاء للدلالة على أن ما قبلها موجب لما بعدها قالوا فيه دلالة على أن صفة الوحدانية تصح أن يكون طريقها السمع( فَإِنْ تَوَلَّوْا )عن الإسلام ولم يلتفتوا إلى ما يوجبه من الوحي( فَقُلْ )لهم( آذَنْتُكُمْ )أي أعلمتكم 109 ما أمرت به أو حربي لكم( عَلى سَواءٍ )كائنين على سواء في الإعلام به لم أطوه عن أحد منكم أو مستوين به أنا وأنتم في العلم بما أعلمتكم به أو في المعاداة أو إيذانا على سواء وقيل أعلمتكم أنى على سواء أي عدل واستقامة رأى بالبرهان النير( وَإِنْ أَدْرِي )أي ما أدرى( أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ )من غلبة المسلمين وظهور الدين أو الحشر مع كونه آتيا لا محالة( إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ )أي ما تجاهرون به من الطعن في 110 الإسلام وتكذيب الآيات التي من جملتها ما نطق بمجيء الموعود( وَيَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ )من الإحن والأحقاد للمسلمين فيجازيكم عليه نقيرا وقطميرا( وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ )أي ما أدرى لعل تأخير 111 جزائكم استدراج لكم وزيادة في افتتانكم أو امتحان لكم لينظر كيف تعملون( وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ )أي وتمتع لكم إلى أجل مقدر تقتضيه مشيئته المبنية على الحكم البالغة ليكون ذلك حجة عليكم .
تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 89 | أبي السعود محمد بن محمد العمادي