[ سورة الحج ( 22 ) : آية 3 ]
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ ( 3 )
شرح
إرضاعه من طفلها الذي ألقمته ثديها والتعبير عنه بما دون من لتأكيد الذهول وكونه بحيث لا يخطر ببالها أنه ما ذا لا أنها تعرف شيئيته لكن لا تدرى من هو بخصوصه وقيل ما مصدرية أي تذهل عن إرضاعها والأول أدل على شدة الهول وكمال الانزعاج وقرئ تذهل من الإذهال مبنيا للمفعول أو مبنيا للفاعل مع * نصب كل أي تذهلها الزلزلة( وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها )أي تلقى جنيها لغير تمام كما أن المرضعة تذهل عن ولدها لغير فطام وهذا ظاهر على قول علقمة والشعبي وأما على ما روى عن ابن عباس رضى اللّه عنهما فقد قيل إنه تمثيل لتهويل الأمر وفيه أن الأمر حينئذ أشد من ذلك وأعظم وأهول مما وصف وأطم وقيل إن ذلك يكون عند النفخة الثانية فإنهم يقومون على ما صعقوا في النفخة الأولى فتقوم المرضعة على إرضاعها والحامل * على حملها ولا ريب في أن قيام الناس من قبورهم بعد النفخة الثانية لا قبلها حتى يتصور ما ذكر( وَتَرَى النَّاسَ )بفتح التاء والراء على خطاب كل أحد من المخاطبين برؤية الزلزلة والاختلاف بالجمعية والإفراد لما أن المرئى في الأول هي الزلزلة التي يشاهدها الجميع وفي الثاني حال من عدا المخاطب منهم فلا بد من إفراد المخاطب على وجه يعم كل واحد منهم لكن من غير اعتبار اتصافه بتلك الحالة فإن المراد بيان تأثير الزلزلة في المرئى لا في الرائي باختلاف مشاعره لأن مداره حيثية رؤيته للزلزلة لا لغيرها كأنه قيل ويصير الناس سكارى الخ وإنما أوثر عليه ما في التنزيل للإيذان بكمال ظهور تلك الحالة فيهم وبلوغها من الجلاء إلى حد لا يكاد * يخفى على أحد أي يراهم كل أحد( سُكارى )أي كأنهم سكارى( وَما هُمْ بِسُكارى )حقيقة( وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ )فيرهقهم هوله ويطير عقولهم ويسلب تمييزهم فهو الذي جعلهم كما وصفوا وقرئ ترى بضم التاء وفتح الراء مسندا إلى المخاطب من أريتك قائما أو رؤيتك قائما والناس منصوب أي تظنهم سكارى وقرئ برفع الناس على إسناد الفعل المجهول إليه والتأنيث على تأويل الجماعة وقرئ ترى بضم التاء وكسر الراء أي ترى الزلزلة الخلق جميع الناس سكارى وقرئ سكرى وسكرى كعطشى وجوعى إجراء للسكر 3 مجرى العلل( وَمِنَ النَّاسِ )كلام مبتدأ جئ به إثر بيان عظم شأن الساعة المنبئة عن البعث بيانا لحال بعض المنكرين لها ومحل الجار الرفع على الابتداء إما بحمله على المعنى أو بتقدير ما يتعلق به كما مر مرارا أي وبعض الناس أو وبعض كائن من الناس( مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ )أي في شأنه تعالى ويقول فيه ما لا خير فيه من الأباطيل وقوله تعالى( بِغَيْرِ عِلْمٍ )حال من ضمير يجادل موضحة لما يشعر بها المجادلة من الجهل أي ملابسا بغير علم . روى أنها نزلت في النضر بن الحرث وكان جدلا يقول الملائكة بنات اللّه والقرآن أساطير الأولين ولا بعث بعد الموت وهي عامة له ولأضرابه من العتاة المتمردين( وَيَتَّبِعُ )أي فيما يتعاطاه من المجادلة أو في كل ما يأتي وما يذر من الأمور الباطلة التي من جملتها ذلك( كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ )عات متمرد متجرد للفساد وأصله العرى المنبئ عن التمحض له كالتشمر ولعله مأخوذ من تجرد المصارعين عند المصارعة قال الزجاج المريد والمارد المرتفع الأملس والمراد إما رؤساء الكفرة الذين يدعون من دونهم إلى الكفر وإما إبليس وجنوده .