تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 198 إلى 203 ] وَلَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ ( 198 ) فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ ( 199 ) كَذلِكَ سَلَكْناهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ( 200 ) لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ ( 201 ) فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 202 ) فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ ( 203 )
شرح
وآية أن يعلمه جملة واقعة موقع الخبر ويجوز أن يكون لهم آية هي جملة الشأن وأن يعلمه بدلا من آية ويجوز مع نصب آية تأنيث تكن كما في قوله تعالىثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُواوقرئ تعلمه بالتاء( وَلَوْ نَزَّلْناهُ )كما هو بنظمه 198 الرائق المعجز( عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ )الذين لا يقدرون على التكلم بالعربية وهو جمع أعجمي على التخفيف ولذلك جمع جمع السلامة وقرئ الأعجميين وفي لفظ البعض إشارة إلى كون ذلك واحدا من عرض تلك الطائفة كائنا من كان( فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ )قراءة صحيحة خارقة للعادات( ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ )مع انضمام إعجاز 199 القراءة إلى إعجاز المقروء لفرط عنادهم وشدة شكيمتهم في المكابرة وقيل المعنى ولو نزلناه على بعض الأعجمين بلغة العجم فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين لعدم فهمهم واستنكافهم من اتباع العجم وليس بذاك فإنه بمعزل من المناسبة لمقام بيان تماديهم في المكابرة والعناد( كَذلِكَ سَلَكْناهُ )أي مثل ذلك السلك البديع المذكور 200 سلكناه أي أدخلنا القرآن( فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ )ففهموا معانيه وعرفوا فصاحته وأنه خارج عن القوى البشرية من حيث النظم المعجز ومن حيث الإخبار عن الغيب وقد انضم إليه اتفاق علماء أهل الكتب المنزلة قبله على تضمنها للبشارة إنزاله وبعثة من أنزل عليه بأوصافه فقوله تعالى( لا يُؤْمِنُونَ بِهِ )جملة مستأنفة مسوقة لبيان 201 أنهم لا يتأثرون بأمثال تلك الأمور الداعية إلى الإيمان به بل يستمرون على ما هم عليه( حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ )الملجئ إلى الإيمان به حين لا ينفعهم الإيمان( فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً )أي فجأة في الدنيا والآخرة( وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ )بإتيانه( فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ )تحسرا على ما فات من الإيمان وتمنيا للإمهال لتلافى 203 ما فرطوه وقيل معنى كذلك سلكناه مثل تلك الحال وتلك الصفة من الكفر به والتكذيب له وضعناه في قلوبهم وقوله تعالىلا يُؤْمِنُونَ بِهِفي موقع الإيضاح والتلخيص له أو في موقع الحال أي سلكناه فيها غير مؤمن به والأول هو الأنسب بمقام بيان غاية عنادهم ومكابرتهم مع تعاضد أدلة الإيمان وتآخذ مبادى الهداية والإرشاد وانقطاع أعذارهم بالكلية وقيل ضمير سلكناه للكفر المدلول عليه بما قبله من قوله تعالى ما كانوا به مؤمنين ونقل عن ابن عباس رضى اللّه عنهما والحسن ومجاهد رحمهما اللّه تعالى أدخلنا