[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 204 إلى 209 ]
أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ ( 204 ) أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ ( 205 ) ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ ( 206 ) ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ ( 207 ) وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ لَها مُنْذِرُونَ ( 208 )
ذِكْرى وَما كُنَّا ظالِمِينَ ( 209 )
شرح
204 الشرك والتكذيب في قلوب المجرمين( أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ )بقولهم أمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم وقولهم فأتنا بما تعدنا ونحوهما وحالهم عند نزول العذاب كما وصف من طلب الإنذار فالفاء للعطف على مقدر يقتضيه المقام أي أيكون حالهم كما ذكر من الاستنظار عند نزول العذاب الأليم فيستعجلون بعذابنا وبينهما من التنافي ما لا يخفى على أحد أو أيغفلون عن ذلك مع تحققه وتقرره فيستعجلون الخ وإنما قدم الجار والمجرور للإيذان بأن مصب الإنكار والتوبيخ كون المستعجل به عذابه تعالى مع ما فيه 205 من رعاية الفواصل( أَ فَرَأَيْتَ )لما كانت الرؤية من أقوى أسباب الإخبار بالشئ وأشهرها شاع استعمال أرأيت في معنى أخبرني والخطاب لكل من يصلح له كائنا من كان والفاء لترتيب الاستخبار على قولهم هل نحن منظرون وما بينهما اعتراض للتوبيخ والتبكيت وهي متقدمة في المعنى على الهمزة وتأخيرها عنها صورة لاقتضاء الهمزة الصدارة كما هو رأى الجمهور أي فأخبرني( إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ )متطاولة بطول 206 ، 207 ، الأعمار وطيب المعاش( ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ )من العذاب( ما أَغْنى عَنْهُمْ )أي شئ أو أي إغناء أغنى عنهم( ما كانُوا يُمَتَّعُونَ )أي كونهم ممتعين ذلك التمتيع المديد على أن ما مصدرية أو ما كانوا يمتعون به من متاع الحياة الدنيا على أنها موصولة حذف عائدها وأيا ما كان فالاستفهام للإنكار والنفي وقيل ما نافية أي لم يغن عنهم تمتعهم المتطاول في دفع العذاب وتخفيفه والأول هو الأولى لكونه أوفق لصورة الاستخبار وأدل على انتفاء الإغناء على أبلغ وجه وآكده كأن كل من من شأنه الخطاب قد كلف أن يخبر بأن تمتيعهم ما ذا أفادهم وأي شئ أغنى عنهم فلم يقدر أحد على أن يخبر بشيء من ذلك أصلا وقرئ 208 يمتعون من الامتاع( وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ )من القرى المهلكة( إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ )قد أنذروا أهلها 209 إلزاما للحجة( ذِكْرى )أي تذكرة ومحلها النصب على العلة أو المصدر لأنها في معنى الإنذار كأنه قيل مذكرون ذكرى أو على أنه مصدر مؤكد لفعل هو صفة لمنذرون أي إلا لها منذرون يذكرونهم ذكرى أو الرفع على أنها صفة منذرون بإضمار ذو وأو بجعلهم ذكرى لإمعانهم في التذكرة أو خبر مبتدأ محذوف