تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 83 إلى 88 ] رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ( 83 ) وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ ( 84 ) وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ ( 85 ) وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ ( 86 ) وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ ( 87 ) يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ ( 88 )
شرح
الشأم وأما الأوليان فلأنهما وقعتا مكتنفتين بكسر الأصنام ومن البين أن جريان هذه المقالات فيما بينهم كان في مبادئ الأمر وتعليق مغفرة الخطيئة بيوم الدين مع أنها إنما تغفر في الدنيا لأن أثرها يومئذ 83 يتبين ولأن في ذلك تهويلا له وإشارة إلى وقوع الجزاء فيه إن لم تغفر( رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً )بعد ما ذكر عليه الصلاة والسلام لهم فنون الألطاف الفائضة عليه من اللّه عزّ وجل من مبدأ خلقه إلى يوم بعثه حمله ذلك على مناجاته تعالى ودعائه لربط العتيد وجلب المزيد والحكم الحكمة التي هي الكمال في العلم والعمل بحيث يتمكن به من خلافة الحق ورئاسة الخلق( وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ )ووفقني من العلوم والأعمال والملكات لما يرشحنى للانتظام في زمرة الكاملين الراسخين في الصلاح المنزهين عن كبائر الذنوب وصغائرها أو اجمع بيني وبينهم في الجنة ولقد أجابه تعالى حيث قال وإنه في الآخرة لمن الصالحين 84( وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ )أي جاها وحسن صيت في الدنيا بحيث يبقى أثره إلى يوم الدين ولذلك لا ترى أمة من الأمم إلا وهي محبة له ومثنية عليه أو صادقا من ذريتي يجدد أصل ديني ويدعو الناس إلى ما كنت أدعوهم إليه من التوحيد وهو النبي صلّى اللّه عليه وسلم ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم أنا دعوة أبى إبراهيم 85 ، 86( وَاجْعَلْنِي )في الآخرة( مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ )وقد مر معنى الوراثة في سورة مريم( وَاغْفِرْ لِأَبِي )بالهداية والتوفيق للإيمان كما يلوح به تعليله بقوله( إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ )أي طريق الحق وقد مر تحقيق 87 المقام في تفسير سورة التوبة وسورة مريم بما لا مزيد عليه( وَلا تُخْزِنِي )بمعاتبتى على ما فرطت أو بنقص رتبتى عن بعض الوراث أو بتعذيبى لخفاء العاقبة وجواز التعذيب عقلا كل ذلك مبنى على هضم النفس منه عليه الصلاة والسلام أو بتعذيب ولدى أو ببعثه في عداد الضالين بعدم توفيقه للإيمان وهو من الخزي بمعنى الهوان أو من الخزاية بمعنى الحياء( يَوْمَ يُبْعَثُونَ )أي الناس كافة والإضمار قبل الذكر لما في عموم 88 البعث من الشهرة الفاشية المغنية عنه وتخصيصه بالضالين مما يخل بتهويل اليوم( يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ )بدل من يوم يبعثون جئ به تأكيدا للتهويل وتمهيدا لما يعقبه من الاستثناء وهو من أعم المفاعيل أي