تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 11 إلى 13 ] قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَ لا يَتَّقُونَ ( 11 ) قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ ( 12 ) وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ ( 13 )
شرح
على المفعولية بمضمر خوطب به النبي صلّى اللّه عليه وسلم أي واذكر لأولئك المعرضين المكذبين وقت ندائه تعالى إياه عليه الصلاة والسلام وذكرهم بما جرى على قوم فرعون بسبب تكذيبهم إياه زجرا لهم عما هم عليه من التكذيب وتحذيرا من أن يحيق بهم مثل ما حاق بأضرابهم المكذبين الظالمين حتى يتضح لك أنهم لا يؤمنون بما يأتيهم من الآيات لكن لا بقياس حال هؤلاء بحال أولئك فقط بل بمشاهدة إصرارهم على ما هم عليه بعد سماع الوحي الناطق بقصتهم وعدم اتعاظهم بذلك كما يلوح به تكرير قوله تعالىإِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ *عقيب كل قصة وتوجيه الأمر بالذكر إلى الوقت مع أن المقصود تذكير * ما وقع فيه من الحوادث قد مر سره مرارا( أَنِ ائْتِ )بمعنى أي ائت على أن أن مفسرة أو بأن ائت * على أنها مصدرية حذف منها الجار( الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ )أي بالكفر والمعاصي واستعباد بني إسرائيل وذبح أبنائهم وليس هذا مطلع ما ورد في حيز النداء وإنما هو ما فصل في سورة طه من قوله تعالىإِنِّي أَنَا رَبُّكَإلى قولهلِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرىوإيراد ما جرى في قصة واحدة من المقالات بعبارات شتى وأساليب 11 مختلفة قد مر تحقيقه في أوائل سورة الأعراف عند قوله تعالىقالَ أَنْظِرْنِي( قَوْمَ فِرْعَوْنَ )بدل من الأول أو عطف بيان له جئ به للإيذان بأنهم علم في الظلم كأن معنى القوم الظالمين وترجمته قوم فرعون * والاقتصار على ذكر قومه للإيذان بشهرة أن نفسه أول داخل في الحكم( أَ لا يَتَّقُونَ )استئناف جئ به إثر إرساله عليه الصلاة والسلام إليهم للإنذار تعجيبا من غلوهم في الظلم وإفراطهم في العدوان وقرئ بتاء الخطاب على طريقة الالتفات المنبئ عن زيادة الغضب عليهم كأن ذكر ظلمهم أدى إلى مشافهتهم بذلك وهم وإن كانوا حينئذ غيبا لكنهم قد أجروا مجرى الحاضرين في كلام المرسل إليهم من حيث إنه مبلغه إليهم وإسماعه مبتدأ إسماعهم مع ما فيه من مزيد الحث على التقوى لمن تدبر وتأمل وقرئ بكسر 12 النون اكتفاء به عن ياء المتكلم وقد جوز أن يكون بمعنى ألا يا ناس اتقون نحو أن لا يسجدوا( قالَ )استئناف مبنى على سؤال نشأ من حكاية ما مضى كأنه قيل فما ذا قال موسى عليه السلام فقيل قال متضرعا 13 إلى اللّه عزّ وجل( رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ )من أول الأمر( وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي )معطوفان على أخاف( فَأَرْسِلْ )أي جبريل عليه السلام( إِلى هارُونَ )ليكون معي وأتعاضد به في تبليغ الرسالة رتب عليه الصلاة والسلام استدعاءه ذلك على الأمور الثلاثة خوف التكذيب وضيق الصدر وازدياد ما كان فيه عليه الصلاة والسلام من حبسة اللسان بانقباض الروح إلى باطن القلب عند ضيقه بحيث لا ينطق لأنها إذا اجتمعت تمس الحاجة إلى معين يقوى قلبه وينوب منابه إذا اعتراه حبسة حتى