تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 62 إلى 65 ] وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً ( 62 ) وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً ( 63 ) وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً ( 64 ) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً ( 65 )
شرح
* الشمس والكواكب الكبار( وَقَمَراً مُنِيراً )مضيئا بالليل وقرئ قمرا أي ذا قمر وهي جمع قمراء ولما أن الليالي بالقمر تكون قمراء أضيف إليها ثم حذف وأجرى حكمه على المضاف إليه القائم مقامه كما في قول حسان رضى اللّه عنه [ بردى يصفق بالرحيق السلسل ] أي ماء بردى ويحتمل أن يكون بمعنى القمر كالرشد 62 والرشد والعرب والعرب( وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً )أي ذوى خلفة يخلف كل منهما الآخر بأن يقوم مقامه فيما ينبغي أن يعمل فيه أو بأن يعتقبا كقوله تعالىوَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ *وهي اسم للحالة من خلف كالركبة والجلسة من ركب وجلس( لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ )أي يتذكر آلاء اللّه عزّ وجل * ويتفكر في بدائع صنعه فيعلم أنه لا بد لها من صانع حكيم واجب الذات رحيم للعباد( أَوْ أَرادَ شُكُوراً )أي أن يشكر اللّه تعالى على ما فيهما من النعم أو ليكونا وقتين للذاكرين من فاته ورده في أحدهما تداركه 63 في الآخر وقرئ أن يذكر من ذكر بمعنى تذكر( وَعِبادُ الرَّحْمنِ )كلام مستأنف مسوق لبيان أوصاف خلص عباد الرحمن وأحوالهم الدنيوية والأخروية بعد بيان حال النافرين عن عبادته والسجود له والإضافة للتشريف وهو مبتدأ خبره ما بعده من الموصول وما عطف عليه وقيل هو ما في آخر السورة الكريمة من الجملة المصدرة الإشارة وقرئ عباد الرحمن أي عباده المقبولون( الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً )أي بسكينة وتواضع وهونا مصدر وصف به ونصبه إما على أنه حال من فاعل يمشون أو على أنه نعت لمصدره أي يمشون هينين لينى الجانب من غير فظاظة أو مشيا هينا وقوله تعالى( وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ )أي السفهاء كما في قول من قال[ ألا لا يجهلن أحد علينا * فنجهل فوق جهل الجاهلينا ]( قالُوا سَلاماً )بيان لحالهم في المعاملة مع غيرهم إثر بيان حالهم في أنفسهم أي إذا خاطبوهم بالسوء قالوا تسليما منكم ومتاركة لا خير بيننا وبينكم ولا شر وقيل سدادا من القول يسلمون به من الأذية والإثم وليس فيه تعرض لمعاملتهم مع الكفرة حتى يقال نسختها آية القتال كما نقل عن أبي العالية وقوله 64 تعالى( وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً )بيان لحالهم في معاملتهم مع ربهم أي يكونون ساجدين لربهم وقائمين أي يحيون الليل كلا أو بعضا بالصلاة وقيل من قرأ شيئا من القرآن في صلاة وإن قل فقد بات ساجدا وقائما وقيل هما الركعتان بعد المغرب والركعتان بعد العشاء وتقديم السجود على القيام لرعاية 65 الفواصل( وَالَّذِينَ يَقُولُونَ )أي في أعقاب صلواتهم أو في عامة أوقاتهم( رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ )
تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 228 | أبي السعود محمد بن محمد العمادي