[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 69 إلى 72 ]
يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً ( 69 ) إِلاَّ مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 70 ) وَمَنْ تابَ وَعَمِلَ صالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتاباً ( 71 ) وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً ( 72 )
شرح
* المذكورين( يَلْقَ )في الآخرة وقرئ يلقى وقرئ يلق بالتشديد مجزوما( أَثاماً )وهو جزاء الإثم كالوبال والنكال وزنا ومعنى وقيل هو الإثم أي يلق جزاء الإثم والتنوين على التقديرين للتفخيم وقرئ أياما أي شدائد 69 يقال يوم ذو أيام لليوم الصعب( يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ )بدل من يلق لاتحادهما في المعنى كقوله[ متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا * تجد حطبا جزلا ونارا تأججا ]وقرئ بالرفع على الاستئناف أو على الحالية وكذا ما عطف عليه وقرئ يضعف ونضعف له العذاب بالنون ونصب العذاب( وَيَخْلُدْ فِيهِ )أي في ذلك العذاب * المضاعف( مُهاناً )ذليلا مستحقرا جامعا للعذاب الجسماني والروحاني وقرئ يخلد ويخلد مبنيا للمفعول من الإخلاد والتخليد وقرئ تخلد بالتاء على الالتفات المنبئ عن شدة الغضب ومضاعفة العذاب لانضمام 70 المعاصي إلى الكفر كما يفصح عنه قوله تعالى( إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً )وذكر الموصوف مع جريان الصالح والصالحات مجرى الاسم للاعتناء به والتنصيص على مغايرته للأعمال السابقة( فَأُوْلئِكَ )إشارة إلى الموصول والجمع باعتبار معناه كما أن الإفراد في الأفعال الثلاثة باعتبار لفظه أي أولئك الموصوفون بالتوبة والإيمان والعمل الصالح( يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ )بأن يمحو سوابق معاصيهم بالتوبة ويثبت مكانها لواحق طاعتهم أو يبدل مملكة المعصية ودواعيها في النفس ملكة الطاعة بأن يزيل الأولى ويأتي بالثانية وقيل بأن يوفقه لأضداد ما سلف منه أو بأن يثبت له بدل كل عقاب ثوابا وقيل * يبدلهم بالشرك إيمانا وبقتل المسلمين قتل المشركين وبالزنا عفة وإحصانا( وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً )اعتراض 71 تذييلى مقرر لما قبله من المحو والإثبات( وَمَنْ تابَ )أي عن المعاصي بتركها بالكلية والندم عليها( وَعَمِلَ صالِحاً )يتلافى به ما فرط منه أو خرج عن المعاصي ودخل في الطاعات( فَإِنَّهُ )بما فعل( يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ )أي يرجع إليه تعالى( مَتاباً )أي متابا عظيم الشأن مرضيا عنده تعالى ماحيا للعقاب محصلا للثواب أو يتوب متابا إلى اللّه تعالى الذي يحب التوابين ويحسن إليهم أو فإنه يرجع إليه تعالى أو إلى ثوابه مرجعا 72 حسنا وهذا تعميم بعد تخصيص( وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ )لا يقيمون الشهادة الكاذبة أو لا يحضرون محاضر الكذب فإن مشاهدة الباطل مشاركة فيه( وَإِذا مَرُّوا )على طريق الاتفاق( بِاللَّغْوِ )أي ما يجب أن يلغى ويطرح مما لا خير فيه( مَرُّوا كِراماً )معرضين عنه مكرمين أنفسهم عن الوقوف عليه والخوض فيه ومن ذلك الإغضاء عن الفواحش والصفح عن الذنوب والكناية عما يستهجن التصريح به