[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 41 إلى 43 ]
وَإِذا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولاً ( 41 ) إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْ لا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلاً ( 42 ) أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أَ فَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً ( 43 )
شرح
لمعاصيهم لا لعدم رؤيتهم لآثارها خلا أنه اكتفى عن التصريح بإنكارهم ذلك بذكر ما يستلزمه من إنكارهم للجزاء الأخروى الذي هو الغاية من خلق العالم وقد كنى عن ذلك بعدم رجاء النشور أي عدم توقعه كأنه قيل بل كانوا ينكرون النشور المستتبع للجزاء الأخروى ولا يرون لنفس من النفوس نشورا أصلا مع تحققه حتما وشموله للناس عموما واطراده وقوعا فكيف يعترفون بالجزاء الدنيوي في حق طائفة خاصة مع عدم الاطراد والملازمة بينه وبين المعاصي حتى يتذكروا ويتعظوا بما شاهدوه من آثار الهلاك وإنما يحملونه على الاتفاق وإما انتقال من التوبيخ بما ذكر من ترك التذكر إلى التوبيخ بما هو 41 أعظم منه من عدم توقع النشور( وَإِذا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً )أي ما يتخذونك إلا مهزوءا به على معنى قصر معاملتهم معه صلّى اللّه عليه وسلم على اتخاذهم إياه صلّى اللّه عليه وسلم هزؤا لا على معنى قصر اتخاذهم على كونه هزؤا كما هو المتبادر من ظاهر العبارة كأنه قيل ما يفعلون بك إلا اتخاذك هزؤا وقد مر تحقيقه في قوله تعالى *إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّمن سورة الأنعام وقوله تعالى( أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا )محكى بعد قول مضمر هو حال من فاعل يتخذونك أي يستهزءون بك قائلين أهذا الذي الخ والإشارة للاستحقار وإبراز بعث اللّه رسولا في معرض التسليم بجعله صلة للموصول الذي هو صفته صلّى اللّه عليه وسلم مع كونهم في غاية النكير لبعثه صلّى اللّه عليه وسلم بطريق التهكم والاستهزاء وإلا لقالوا أبعث اللّه هذا رسولا أو أهذا الذي يزعم أنه بعثه اللّه 42 رسولا( إِنْ كادَ )إن مخففة من إن وضمير الشأن محذوف أي إنه كاد( لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا )أي ليصرفنا عن عبادتها صرفا كليا بحيث يبعدنا عنها لا عن عبادتها فقط والعدول إلى الإضلال لغاية ضلالهم بادعاء أن * عبادتها طريق سوى( لَوْ لا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها )ثبتنا عليها واستمسكنا بعبادتها ولولا في أمثال هذا الكلام تجرى مجرى التقييد للحكم المطلق من حيث المعنى كما أشير إليه في قوله تعالىوَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِالخ وهذا اعتراف منهم بأنه صلّى اللّه عليه وسلم قد بلغ من الاجتهاد في الدعوة إلى الحق وإظهار المعجزات وإقامة الحجج والبينات إلى حيث شارفوا أن يتركوا دينهم لولا فرط لجاجهم وغاية عنادهم . يروى أنه من قول أبى * جهل( وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ )جواب من جهته تعالى لآخر كلامهم ورد لما ينبئ عنه من نسبته صلّى اللّه عليه وسلم إلى الضلال في ضمن الإضلال أي سوف يعلمون البتة وإن تراخى( حِينَ يَرَوْنَ الْعَذابَ )الذي يستوجبه كفرهم * وعنادهم( مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا )وفيه ما لا يخفى من الوعيد والتنبيه على أنه تعالى لا يهملهم وإن أمهلهم 43( أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ )تعجيب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من شناعة حالهم بعد حكاية قبائحهم من الأقوال