[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 79 إلى 81 ]
فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ( 79 ) وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً وَلا يُلَقَّاها إِلاَّ الصَّابِرُونَ ( 80 ) فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ فَما كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ ( 81 )
شرح
79( فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ )عطف علىقالَوما بينهما اعتراض وقوله تعالى( فِي زِينَتِهِ )إما متعلق بخرج أو بمحذوف هو حال من فاعله أي فخرج عليهم كائنا في زينته قيل خرج على بغلة شهباء عليه الأرجوان وعليها سرج من ذهب ومعه أربعة آلاف على زيه وقيل عليهم وعلى خيولهم الديباج الأحمر وعن يمينه ثلاثمائة غلام وعن يساره ثلاثمائة جارية بيض عليهن الحلى والديباج وقيل في تسعين ألفا عليهم المعصفرات وهو أول * يوم رئى فيه المعصفر( قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا )من المؤمنين جريا على سنن الجبلة البشرية من الرغبة في السعة واليسار( يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ )وعن قتادة أنهم تمنوه ليتقربوا به إلى اللّه تعالى وينفقوه 80 في سبل الخير وقيل كان المتمنون قوما كفارا( إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ )تعليل لتمنيهم وتأكيد له( وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ )أي بأحوال الدنيا والآخرة كما ينبغي وإنما لم يوصفوا بإرادة ثواب الآخرة تنبيها على أن العلم بأحوال النشأتين يقتضى الإعراض عن الأولى والإقبال على الثانية حتما وأن تمنى المتمنين ليس * إلا لعدم علمهم بهما كما ينبغي( وَيْلَكُمْ )دعاء بالهلاك شاع استعماله في الزجر عما لا يرتضى( ثَوابُ اللَّهِ )في الآخرة( خَيْرٌ )مما تتمنونه( لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً )فلا يليق بكم أن تتمنوه غير مكتفين بثوابه تعالى( وَلا يُلَقَّاها )أي هذه الكلمة التي تكلم بها العلماء أو الثواب فإنه بمعنى المثوبة أو الجنة أو الإيمان والعمل 81 الصالح فإنهما في معنى السيرة والطريقة( إِلَّا الصَّابِرُونَ )أي على الطاعات وعن الشهوات( فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ )روى أنه كان يؤذى موسى عليه السلام كل وقت وهو يداريه لقرابته حتى نزلت الزكاة فصالحه عن كل ألف على واحد فحسبه فاستكثره فعمد إلى أن يفضح موسى عليه السلام بين بني إسرائيل فجعل لبغى من بغايا بني إسرائيل ألف دينار وقيل طشتا من ذهب مملوءة ذهبا فلما كان يوم عيد قام موسى عليه السلام خطيبا فقال من سرق قطعناه ومن زنى غير محصن جلدناه ومن زنى محصنا رجمناه فقال قارون ولو كنت قال ولو كنت قال إن بني إسرائيل يزعمون أنك فجرت بفلانة فأحضرت فناشدها عليه السلام أن تصدق فقالت جعل لي قارون جعلا على أن أرميك بنفسي فخر موسى ساجدا لربه يبكى ويقول يا رب إن كنت رسولك فاغضب لي فأوحى إليه أن مر الأرض بما شئت فإنها مطيعة لك فقال يا بني إسرائيل إن اللّه بعثني إلى قارون كما بعثني إلى فرعون فمن كان معه فليلزم مكانه ومن كان معي فليعتزل