تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
29 - سورة العنكبوت ( مكية وهي تسع وستون آية ) [ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ألم ( 1 ) أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ( 2 ) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ ( 3 )
شرح

( سورة العنكبوت ) مكية وهي تسع وستون آية

( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ )( ألم )الكلام فيه كالذي مر مرارا في نظائره من الفواتح الكريمة خلا أن 1 ما بعده لا يحتمل أن يتعلق به تعلقا إعرابيا( أَ حَسِبَ النَّاسُ )الحسبان ونظائره لا يتعلق بمعانى المفردات بل 2 بمضامين الجمل المفيدة لثبوت شئ لشئ أو انتفاء شئ عن شئ بحيث يتحصل منها مفعولاه إما بالفعل كما في عامة المواقع وإما بنوع تصرف فيها كما في الجمل المصدرة بأن والواقعة صلة للموصول الأسمى أو الحرفي فإن كلا منها صالحة لأن يسبك منها مفعولاه لأن قوله تعالىأَ حَسِبَ النَّاسُ( أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ )في قوة أن يقال أحسبوا أنفسهم متروكين بلا فتنة بمجرد أن يقولوا آمنا أو أن يقال أحسبوا تركهم غير مفتونين بقولهم آمنا حاصلا متحققا والمعنى إنكار الحسبان المذكور واستبعاده وتحقيق أنه تعالى يمتحنهم بمشاق التكاليف كالمهاجرة والمجاهدة ورفض ما تشتهيه النفس ووظائف الطاعات وفنون المصائب في الأنفس والأموال ليتميز المخلص من المنافق والراسخ في الدين من المتزلزل فيه ويجازيهم بحسب مراتب أعمالهم فإن مجرد الإيمان وإن كان عن خلوص لا يقتضى غير الخلاص من الخلود في النار روى أنها نزلت في ناس من الصحابة رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين جزعوا من أذية المشركين وقيل في عمار قد عذب في اللّه وقيل في مهجع مولى عمر بن الخطاب رضى اللّه عنهما رماه عامر بن الحضرمي بسهم يوم بدر فقتله فجزع عليه أبواه وامرأته وهو أول من استشهد يومئذ من المسلمين فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سيد الشهداء مهجع وهو أول من يدعى إلى باب الجنة من هذه الأمة( وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ )متصل بقوله تعالى 3أَ حَسِبَأو بقوله تعالىلا يُفْتَنُونَوالمعنى أن ذلك سنة قديمة مبنية على الحكم البالغة جارية فيما بين الأمم كلها فلا ينبغي أن يتوقع خلافها والمعنى أن الأمم الماضية قد أصابهم من ضروب الفتن والمجن ما هو أشد مما أصاب هؤلاء فصبروا كما يعرب عنه قوله تعالىوَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُواالآيات وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قد كان من قبلكم يؤخذ فيوضع المنشار