تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 69 إلى 73 ] وَرَبُّكَ يَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ ( 69 ) وَهُوَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 70 ) قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَ فَلا تَسْمَعُونَ ( 71 ) قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَ فَلا تُبْصِرُونَ ( 72 ) وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 73 )
شرح
لا يبعث اللّه تعالى الرسل باختيار المرسل إليهم وقيل معناه ويختار الذي كان لهم فيه الخير والصلاح( سُبْحانَ اللَّهِ )أي تنزه بذاته تنزها خاصا به من أن ينازعه أحد أو يزاحم اختياره اختيار( وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ )عن إشراكهم أو عن مشاركة ما يشركونه به( وَرَبُّكَ يَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ )كعداوة رسول 69 اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وحقدهم عليه( وَما يُعْلِنُونَ )كالطعن فيه( وَهُوَ اللَّهُ )أي المستحق للعبادة( لا إِلهَ إِلَّا هُوَ )لا أحد 70 يستحقها إلا هو( لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ )لأنه المولى للنعم كلها عاجلها وآجلها على الخلق كافة يحمده المؤمنون في الآخرة كما حمدوه في الدنيا بقولهم الحمد للّه الذي أذهب عنا الحزن الحمد للّه الذي صدقنا وعده ابتهاجا بفضله والتذاذا بحمده( وَلَهُ الْحُكْمُ )أي القضاء النافذ في كل شئ من غير مشاركة فيه لغيره( وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ )بالبعث لا إلى غيره( قُلْ )تقريرا لما ذكر( أَ رَأَيْتُمْ )أي أخبروني( إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً )دائما من السرد وهو المتابعة والاطراد والميم مزيدة كما في دلامص من الدلاص يقال درع دلاص أي ملساء لينة( إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ )بإسكان الشمس تحت الأرض أو تحريكها حول الأفق الغائر( مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ )صفة لإله( يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ )صفة أخرى له عليها يدور أمر التبكيت والإلزام كما في قوله تعالى *قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِوقوله تعالىفَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍونظائرهما خلا أنه قصد بيان انتفاء الموصوف بانتفاء الصفة ولم يقل هل إله الخ لإيراد التبكيت والإلزام على زعمهم وقرئ بضئاء بهمزتين( أَ فَلا تَسْمَعُونَ )هذا الكلام الحق سماع تدبر واستبصار حتى تذعنوا له وتعملوا بموجبه( قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ )بإسكانها في وسط السماء أو بتحريكها على مدار فوق الأفق( مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ )استراحة من متاعب الأشغال ولعل تجريد الضياء عن ذكر منافعه لكونه مقصودا بذاته ظاهر الاستتباع لما نيط به من المنافع( أَ فَلا تُبْصِرُونَ )هذه المنفعة الظاهرة التي لا تخفى على من له بصر( وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ )أي في الليل( وَلِتَبْتَغُوا مِنْ )73