تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 74 إلى 76 ] وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 74 ) وَنَزَعْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 75 ) إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ( 76 )
شرح
فَضْلِهِ )في النهار بأنواع المكاسب( وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ )ولكي تشكروا نعمته تعالى فعل ما فعل أو لكي 74 تعرفوا نعمته تعالى وتشكروه عليها( وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ )منصوب باذكر( فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ )تقريع إثر تقريع للإشعار بأنه لا شئ أجلب لغضب اللّه عزّ وجل من الإشراك كما لا شئ أدخل 75 في مرضاته من توحيده سبحانه وقوله تعالى( وَنَزَعْنا )عطف علىيُنادِيهِمْوصيغة الماضي الدلالة على التحقق أو حال من فاعله بإضمار قد والالتفات إلى نون العظمة لإبراز كمال الاعتناء بشأن النزع وتهويله أي أخرجنا( مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ )من الأمم( شَهِيداً )نبيا يشهد عليهم بما كانوا عليه كقوله تعالىفَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ( فَقُلْنا )لكل أمة من تلك الأمم( هاتُوا بُرْهانَكُمْ )على صحة ما كنتم تدينون به( فَعَلِمُوا )يومئذ( أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ )في الإلهية لا يشاركه فيها أحد( وَضَلَّ عَنْهُمْ )أي غاب عنهم غيبة الضائع 76( ما كانُوا يَفْتَرُونَ )في الدنيا من الباطل( إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى )كان ابن عمه يصهر بن قاهث ابن لاوى بن يعقوب عليه السلام وموسى عليه السلام ابن عمران بن قاهث وقيل كان موسى عليه السلام ابن أخيه وكان يسمى المنور لحسن صورته وقيل كان أقرأ بني إسرائيل للتوراة ولكنه نافق كما نافق السامري وقال إذا كانت النبوة لموسى والمذبح والقربان لهارون فما لي وروى أنه لما جاوز بهم موسى عليه السلام البحر وصارت الرسالة والحبورة والقربان لهارون وجد قارون في نفسه وحسدهما فقال لموسى الأمر لكما ولست على شئ إلى متى أصبر قال موسى عليه السلام هذا صنع اللّه تعالى قال لا أصدقك حتى تأتى بآية فأمر رؤساء بني إسرائيل أن يجئ كل واحد بعصاه فحزمها وألقاها في القبة التي كان الوحي ينزل إليه فيها فكانوا يحرسون عصيهم بالليل فأصبحوا فإذا بعصا هارون تهتز ولها ورق أخضر فقال قارون ما هو * بأعجب مما تصنع من السحر وذلك قوله تعالى( فَبَغى عَلَيْهِمْ )فطلب الفضل عليهم وأن يكونوا تحت أمره أو ظلمهم قيل وذلك حين ملكه فرعون على بني إسرائيل وقيل حسدهم وذلك ما ذكر منه في حق موسى * وهارون عليهما السلام( وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ )أي الأموال المدخرة( ما إِنَّ مَفاتِحَهُ )أي مفاتح صناديقه وهو جمع مفتح بالكسر وهو ما يفتح به وقيل خزائنه وقياس واحدها المفتح بالفتح( لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ )خبر إن والجملة صلة ما وهو ثاني مفعولى آتى وناء به الحمل إذا أثقله حتى أماله والعصبة والعصابة الجماعة الكثيرة وقرئ لينوء بالياء على إعطاء المضاف حكم المضاف إليه كما مر في قوله تعالىإِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ