تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 38 إلى 42 ] وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ ( 38 ) قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 39 ) مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ ( 40 ) إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ( 41 ) اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 42 )
شرح
38( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ )لوضوح الدليل وسنوح السبيل( قُلْ )تبكيتا لهم( أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ )أي بعد ما تحققتم أن خالق العالم العلوي والسفلى هو اللّه عزّ وجل فأخبروني أن آلهتكم إن أرادني اللّه بضر هل يكشفن عنى ذلك * الضر( أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ )أي أو أرادني بنفع( هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ )فيمنعنها عنى وقرئ كاشفات ضره وممسكات رحمته بالتنوين فيهما ونصب ضره ورحمته وتعليق إرادة الضر والرحمة بنفسه عليه الصلاة والسلام للرد في نحورهم حيث كانوا خوفوه معرة الأوثان ولما فيه من الإيذان بإمحاض النصيحة *( قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ )أي في جميع أموري من إصابة الخير ودفع الشر روى أنه صلّى اللّه عليه وسلم لما سألهم سكتوا فنزل 39 ذلك( عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ )لا على غيره أصلا لعلمهم بأن كل ما سواه تحت ملكوته تعالى( قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ )على حالتكم التي أنتم عليها من العداوة التي تمكنتم فيها فإن المكانة تستعار من العين * للمعنى كما تستعار هنا وحيث للزمان مع كونهما للمكان وقرئ على مكاناتكم( إِنِّي عامِلٌ )أي على مكانتى فحذف للاختصار والمبالغة في الوعيد والإشعار بأن حاله لا تزال تزداد قوة بنصر اللّه عزّ وجل 40 وتأييده ولذلك توعدهم بكونه منصورا عليهم في الدارين بقوله تعالى( فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ )( مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ )فإن خزى أعدائه دليل غلبته عليه الصلاة والسلام وقد عذبهم اللّه تعالى وأخزاهم يوم 41 بدر( وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ )أي دائم هو عذاب النار( إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ لِلنَّاسِ )لأجلهم فإنه مناط مصالحهم في المعاش والمعاد( بِالْحَقِّ )حال من فاعل أنزلنا أو من مفعوله( فَمَنِ اهْتَدى )بأن عمل بما فيه( فَلِنَفْسِهِ )أي إنما نفع به نفسه( وَمَنْ ضَلَّ )بأن لم يعمل بموجبه( فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها )لما أن وبال ضلاله مقصور عليها( وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ )لتجبرهم على الهدى وما وظيفتك إلا البلاغ 42 وقد بلغت أي بلاغ( اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها )أي يقبضها من الأبدان
تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 256 | أبي السعود محمد بن محمد العمادي