تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 50 إلى 53 ] قَدْ قالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 50 ) فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هؤُلاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 51 ) أَ وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 52 ) قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 53 )
شرح
أم يكفر وهو رد لما قاله وتغيير السبك للمبالغة فيه والإيذان بأن ذلك ليس من باب الإيتاء المنبئ عن الكرامة وإنما هو أمر مباين له بالكلية وتأنيث الضمير باعتبار لفظ النعمة أو باعتبار الخبر وقرئ بالتذكير( وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ )أن الأمر كذلك وفيه دلالة على أن المراد بالإنسان هو الجنس( قَدْ قالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ )الهاء لقولهإِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍلأنها كلمة أو جملة وقرئ بالتذكير والموصول 50 عبارة عن قارون وقومه حيث قال إنما أوتيته على علم عندي وهم راضون به( فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ )من متاع الدنيا ويجمعون منه( فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا )جزاء سيئات أعمالهم أو أجزية ما كسبوا 51 وتسميتها سيئات لأنها في مقابلة سيئاتهم وجزاء سيئة سيئة مثلها( وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هؤُلاءِ )المشركين ومن للبيان أو للتبعيض أي أفرطوا في الظلم والعتو( سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا )من الكفر والمعاصي كما أصاب أولئك والسين للتأكيد وقد أصابهم أي إصابة حيث قحطوا سبع سنين وقتل صناديدهم يوم بدر( وَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ )أي فائتين( أَ وَلَمْ يَعْلَمُوا )أي أقالوا ذلك ولم يعلموا أو أغفلوا ولم يعلموا( أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ )أن يبسطه له( وَيَقْدِرُ )لمن يشاء أن يقدره له من غير أن يكون لأحد مدخل ما في ذلك حيث حبس عنهم الرزق سبعا ثم بسطه لهم سبعا( إِنَّ فِي ذلِكَ )الذي ذكر( لَآياتٍ )دالة على أن الحوادث كافة من اللّه عزّ وجل( لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ )إذ هم المستدلون بها على مدلولاتها( قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ )أي أفرطوا في الجناية عليها بالإسراف في المعاصي وإضافة العباد تخصصه بالمؤمنين على ما هو عرف القرآن الكريم( لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ )أي لا تيأسوا من مغفرته أولا ولا تفضله * ثانيا( إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً )عفوا لمن يشاء ولو بعد حين بتعذيب في الجملة وبغيره حسبما يشاء وتقييده بالتوبة خلاف الظاهر كيف لا وقوله تعالىإِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ *ظاهر في الإطلاق فيما عدا الشرك ومما يدل عليه التعليل بقوله تعالى( إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ )على * المبالغة وإفادة الحصر والوعد بالرحمة بعد المغفرة وتقديم ما يستدعى عموم المغفرة مما في عبادي من الدلالة على الذلة والاختصاص المقتضيين للترحم وتخصيص ضرر الإسراف بأنفسهم والنهى عن القنوط مطلقا عن الرحمة فضلا عن المغفرة وإطلاقها وتعليله بأن اللّه يغفر الذنوب ووضع الاسم الجليل موضع
تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 259 | أبي السعود محمد بن محمد العمادي