[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 24 إلى 29 ]
أَ فَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ ( 24 ) كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ( 25 ) فَأَذاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 26 ) وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 27 ) قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 28 )
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلاً فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلاً الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 29 )
شرح
* ومن يخذل( فَما لَهُ مِنْ هادٍ )يخلصه من ورطة الضلال وقيل ذلك الذي ذكر من الخشية والرجاء أثر هداه تعالى يهدى بذلك الأثر من يشاء من عباده ومن يضلل أي ومن لم يؤثر فيه لطفه لقسوة قلبه وإصراره 24 على فجوره فماله من هاد من مؤثر فيه بشيء قط( أَ فَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ )الخ استئناف جار مجرى التعليل لما قبله من تباين حالي المهتدى والضال والكلام في الهمزة والفاء وحذف الخبر كالذي مر في نظيريه والتقدير * أكل الناس سواء فمن شأنه أنه بقي نفسه بوجهه الذي هو أشرف أعضائه( سُوءَ الْعَذابِ )أي العذاب السيئ الشديد( يَوْمَ الْقِيامَةِ )لكون يده التي بها كان يتقى المكاره والمخاوف مغلولة إلى عنقه كمن هو آمن * لا يعتريه مكروه ولا يحتاج إلى الاتقاء بوجه من الوجوه وقيل نزلت في أبى جهل( وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ )عطف على يتقى أي ويقال لهم من جهة خزنة النار وصيغة الماضي للدلالة على التحقق والتقرر وقيل هو حال من ضمير يتقى بإضمار قد ووضع المظهر في مقام المضمر للتسجيل عليهم بالظلم والإشعار بعلة الأمر في قوله تعالى( ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ )أي وبال ما كنتم تكسبونه في الدنيا على الدوام من الكفر والمعاصي 25( كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ )استئناف مسوق لبيان ما أصاب بعض الكفرة من العذاب الدنيوي إثر بيان ما يصيب الكل من العذاب الأخروى أي كذب الذين من قبلهم من الأمم السالفة( فَأَتاهُمُ الْعَذابُ )المقدر لكل أمة منهم( مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ )من الجهة التي لا يحتسبون ولا يخطر ببالهم إتيان الشر منها 26( فَأَذاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ )أي الذل والصغار( فِي الْحَياةِ الدُّنْيا )كالمسخ والخسف والقتل والسبي والإجلاء ونحو ذلك من فنون النكال( وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ )المعد لهم( أَكْبَرُ )لشدته وسرمديته( لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ )27 أي لو كان من شأنهم أن يعلموا شيئا لعلموا ذلك واعتبروا به( وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ )يحتاج إليه الناظر في أمور دينه( لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ )كي يتذكروا به ويتعظوا( قُرْآناً عَرَبِيًّا )حال مؤكدة من هذا على أن مدار التأكيد هو الوصف كقولك جاءني زيد رجلا صالحا أو مدح له( غَيْرَ ذِي عِوَجٍ )لا اختلاف فيه بوجه من الوجوه فهو أبلغ من المستقيم وأخص بالمعاني وقيل المراد بالعوج الشك 29( لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ )علة أخرى مترتبة على الأولى( ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ )