[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 165 إلى 172 ]
وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ ( 165 ) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ ( 166 ) وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ ( 167 ) لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ ( 168 ) لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( 169 )
فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 170 ) وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ ( 171 ) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ ( 172 )
شرح
وتبرئة المخلصين عنه وإظهار لقصور شأنهم وقماءتهم أي وما منا إلا له مقام معلوم في العبادة والانتهاء إلى أمر اللّه تعالى مقصور عليه لا يتجاوزه ولا يستطيع أن يزيل عنه خضوعا لعظمته وخشوعا لهيبته وتواضعا لجلاله كما روى فمنهم راكع لا يقيم صلبه وساجد لا يرفع رأسه قال ابن عباس رضى اللّه عنهما ما في السماوات موضع شبر إلا وعليه ملك يصلى أو يسبح وروى أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال أطت السماء وحق لها أن تئط والذي نفسي بيده ما فيها موضع أربع أصابع إلا وفيه ملك واضع جبهته ساجد للّه تعالى وقال السدى إلا له 165 ، 166 مقام معلوم في القربة والمشاهدة( وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ )في مواقف الطاعة ومواطن الخدمة( وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ )المقدسون للّه سبحانه عن كل ما لا يليق بجناب كبريائه وتحلية كلامهم بفنون التأكيد لإبراز أن صدوره عنهم بكمال الرغبة والنشاط هذا هو الذي تقتضيه جزالة التنزيل وقد ذكر في تفسير 167 الآيات الكريمة وإعرابها وجوه أخر فتأمل واللّه الموفق( وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ )إن هي المخففة من الثقيلة 168 وضمير الشأن محذوف واللام هي الفارقة أي إن الشأن كانت قريش تقول( لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ )169 أي كتابا من كتب الأولين من التوراة والإنجيل( لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ )أي لأخلصنا العبادة للّه تعالى ولما خالفنا كما خالفوا وهذا كقولهم لئن جاءنا نذير لنكونن أهدى من إحدى الأمم والفاء في قوله 170 تعالى( فَكَفَرُوا بِهِ )فصيحة كما في قوله تعالىأَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَأي فجاءهم ذكر وأي ذكر سيد الأذكار وكتاب مهيمن على سائر الكتب والأسفار فكفروا به( فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ )أي عاقبة 171 كفرهم وغائلته( وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ )استئناف مقرر للوعيد وتصديره بالقسم لغاية 172 الاعتناء بتحقيق مضمونه أي وباللّه لقد سبق وعدنا لهم بالنصرة والغلبا هو قوله تعالى( إِنَّهُمْ