تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 159 إلى 164 ] سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 159 ) إِلاَّ عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( 160 ) فَإِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ ( 161 ) ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ ( 162 ) إِلاَّ مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ ( 163 ) وَما مِنَّا إِلاَّ لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ ( 164 )
شرح
الملائكة بنات اللّه فقال أبو بكر الصديق رضى اللّه عنه فمن أمهاتهم تبكيتا لهم فقالوا سروات الجن وقيل معنى جعلوا بينه وبين الجنة نسبا جعلوا بينهما مناسبة حيث أشركوا به تعالى الجن في استحقاق العبادة فعلى هذه الأقاويل يجوز أن يكون الضمير في إنهم لمحضرون للجنة فالمعنى لقد علمت الشياطين أن اللّه تعالى يحضرهم النار ويعذبهم بها ولو كانوا مناسبين له تعالى أو شركاء في استحقاق العبادة لما عذبهم والوجه هو الأول فإن قوله( سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ )حكاية لتنزيه الملائكة إياه تعالى عما وصفه المشركون به بعد تكذيبهم 159 لهم في ذلك بتقدير قول معطوف على علمت وقوله تعالى( إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ )شهادة منهم ببراءة المخلصين 160 من أن يصفوه تعالى بذلك متضمنة لتبرئهم منه بحكم اندراجهم في زمرة المخلصين على أبلغ وجه وآكده على أنه استثناء منقطع من واو يصفون كأنه قيل ولقد علمت الملائكة أن المشركين لمعذبون لقولهم ذلك وقالوا سبحان اللّه عما يصفونه به لكن عباد اللّه الذين نحن من جملتهم برءاء من ذلك الوصف وقوله تعالى( فَإِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ )( ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ )تعليل وتحقيق لبراءة المخلصين مما ذكر ببيان 161 ، 162 عجزهم عن إغوائهم وإضلالهم والالتفات إلى الخطاب لإظهار كمال الاعتناء بتحقيق مضمون الكلام وما تعبدون عبارة عن الشياطين الذين أغووهم وفيه إيذان بتبرئهم عنهم وعن عبادتهم كقولهم بل كانوا يعبدون الجن وما نافية وأنتم خطاب لهم ولمعبوديهم تغليبا وعلى متعلقة بفاتنين يقال فتن فلان على فلان امرأته أي أفسدها عليه والمعنى فإنكم ومعبوديكم أيها المشركون لستم بفاتنين عليه تعالى بإفساد عباده وإضلالهم( إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ )منهم أي داخلها لعلمه تعالى بأنه يصير على الكفر بسوء اختياره ويصير من 163 أهل النار لا محالة وأما المخلصون منهم فأنتم بمعزل من إفسادهم وإضلالهم فهم لا جرم برءاء من أن يفتتنوا بكم ويسلكوا مسلككم في وصفه تعالى بما وصفتموه به وقرئ صال بضم اللام على أنه جمع محمول على معنى من قد سقط واوه لالتقاء الساكنين وقوله تعالى( وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ )تبيين لجلية أمرهم 164 وتعيين لحيزهم في موقف العبودية بعد ما ذكر من تكذيب الكفرة فيما قالوا وتنزيه اللّه تعالى عن ذلك