[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 173 إلى 179 ]
وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ ( 173 ) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ ( 174 ) وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ( 175 ) أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ ( 176 ) فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ ( 177 )
وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ ( 178 ) وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ( 179 )
شرح
لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ وَإِنَّ جُنْدَنا )وهم أتباع المرسلين( لَهُمُ الْغالِبُونَ )على أعدائهم في الدنيا والآخرة ولا يقدح في 173 ذلك انهزامهم في بعض المشاهد فإن قاعدة أمرهم وأساسه الظفر والنصرة وإن وقع في تضاعيف ذلك شوب من الابتلاء والمحنة والحكم للغالب وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما إن لم ينصروا في الدنيا نصروا في الآخرة وقرئ على عبدنا بتضمين سبقت معنى حقت وتسميتها كلمة مع أنها كلمات لانتظامها في معنى واحد وقرئ كلماتنا( فَتَوَلَّ عَنْهُمْ )فأعرض عنهم واصبر( حَتَّى حِينٍ )إلى مدة يسيرة وهي مدة الكف عن القتال 174 وقيل يوم بدر وقيل يوم الفتح( وَأَبْصِرْهُمْ )على أسوأ حال وأفظع نكال حل بهم من القتل والأسر والمراد 175 بالأمر بابصارهم الإيذان بغاية قربه كأنه بين يديه( فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ )ما يقع حينئذ من الأمور وسوف للوعيد دون التبعيد( أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ )روى أنه لما نزل فسوف يبصرون قالوا متى هذا فنزل 176( فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ )أي فإذا نزل العذاب الموعود بفنائهم كأنه جيش قد هجمهم فأناخ بفنائهم بغتة فشن 177 عليهم الغارة وقطع دابرهم بالمرة وقيل المراد نزول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم الفتح وقرئ نزل بساحتهم على إسناده إلى الجار والمجرور وقرئ نزل مبنيا للمفعول من التنزيل أي نزل العذاب( فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ )* فبئس صباح المنذرين صباحهم واللام للجنس والصباح مستعار من صباح الجيش المبيت لوقت نزول العذاب ولما كثرت منهم الغارة في الصباح سموها صباحا وإن وقعت ليلا روى أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لما أتى خيبر وكانوا خارجين إلى مزارعهم ومعهم المساحى قالوا محمد والخميس ورجعهم إلى حصنهم فقال صلّى اللّه عليه وسلم اللّه أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين( فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ )( وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ )تسلية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إثر تسلية وتأكيد لوقوع الميعاد غب تأكيد مع ما في إطلاق الفعلين عن المفعول من الإيذان بأن ما يبصره صلّى اللّه عليه وسلم حينئذ من فنون المسار وما يبصرونه من أنواع المضار لا يحيط به الوصف والبيان وقيل أريد بالأول عذاب الدنيا وبالثاني عذاب الآخرة .