[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 4 إلى 6 ]
إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ ( 4 ) رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَرَبُّ الْمَشارِقِ ( 5 ) إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ ( 6 )
شرح
للتلاوة أو على العكس وإن أجريت كل واحدة منهن على طوائف معينة فهو للدلالة على ترتب الموصوفات في مراتب الفضل بمعنى أن طوائف الصافات ذوات فضل والزاجرات أفضل والتاليات أبهر فضلا أو على العكس وقيل المراد بالمذكورات نفوس العلماء العمال الصافات أنفسها في صفوف الجماعات وأقدامها في الصلوات الزاجرات بالمواعظ والنصائح التاليات آيات اللّه تعالى الدارسات شرائعه وأحكامه وقيل طوائف الغزاة الصافات أنفسهم في مواطن الحروب كأنهم بنيان مرصوص أو طوائف قوادهم الصافات لهم فيها الزاجرات الخيل للجهاد سوقا والعدو في المعارك طردا التاليات آيات اللّه تعالى وذكره وتسبيحه في تضاعيف ذلك والكلام في العطف ودلالته على ترتب الصفات في الفضل أو ترتب موصوفاتها فيه كالذي سلف وأما الدلالة على الترتب في الوجود كما في قوله[ يا لهف زبانة للحرث ال * صابح فالغانم فالآئب ]فغير ظاهرة في شئ من الطوائف المذكورة فإنه لو سلم تقدم الصف على الزجر في الملائكة والغزاة فتأخر التلاوة عن الزجر غير ظاهر وقيل الصافات الطير من قوله تعالىوَالطَّيْرُ صَافَّاتٍوالزاجرات كل ما يزجر عن المعاصي والتاليات كل من يتلو كتاب اللّه تعالى وقيل الزاجرات القوارع القرآنية وقرئ 4 بإدغام التاء في الصاد والزاي والذال( إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ )جواب القسم والجملة تحقيق للحق الذي هو التوحيد بما هو المألوف في كلامهم من التأكيد القسمي وتمهيد لما يعقبه من البرهان الناطق به أعنى قوله تعالى 5( رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَرَبُّ الْمَشارِقِ )فإن وجودها وانتظامها على هذا النمط البديع من أوضح دلائل وجود الصانع وعلمه وقدرته وأعدل شواهد وحدته كما مر في قوله تعالىلَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتاورب خبر ثان لأن أو خبر مبتدأ محذوف أي مالك السماوات والأرض وما بينهما من الموجودات ومربيها ومبلغها إلى كمالاتها والمراد بالمشارق مشارق الشمس وإعادة الرب فيها لغاية ظهور آثار الربوبية فيها وتجددها كل يوم فإنها ثلاثمائة وستون مشرقا تشرق كل يوم من مشرق منها وبحسبها تختلف المغارب وتغرب كل يوم في مغرب منها وأما قوله تعالىرَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِفهما مشرقا 6 الصيف والشتاء ومغرباهما( إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا )أي القربى منكم( بِزِينَةٍ )عجيبة بديعة( الْكَواكِبِ )بالجر بدل من زينة على أن المراد بها الاسم أي ما يزن به لا المصدر فإن الكواكب بأنفسها وأوضاع بعضها من بعض زينة وأي زينة وقرئ بالإضافة على أنها بيانية لما أن الزينة مبهمة صادقة على كل ما بزان به فتقع الكواكب بيانا لها ويجوز أن يراد بزينة الكواكب ما زينت هي به وهو ضوؤها وروى عن ابن عباس رضى اللّه عنهما بزينة الكواكب بضوء الكواكب هذا وأما على تقدير كون الزينة مصدرا فالمعنى على