[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 81 إلى 83 ]
أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ ( 81 ) إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 82 ) فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 83 )
شرح
للتأكيد ولتفاوتهما في كيفية الدلالة أي خلق لأجلكم ومنفعتكم منه نارا على أن الجعل إبداعى والجاران متعلقان به قدما على مفعوله الصريح مع تأخيرهما عنه رتبة لما مر من الاعتناء بالمقدم والتشويق إلى المؤخر ووصف الشجر بالأخضر نظرا إلى اللفظ وقد قرئ الخضراء نظرا إلى المعنى وهو المرخ والعفار يقطع الرجل منهما عصبتين مثل السواكين وهما خضراوان يقطر منهما الماء فيسحق المرخ وهو ذكر على العفار وهو أنثى فتنقدح النار بإذن اللّه تعالى وذلك قوله تعالى( فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ )فمن قدر على إحداث النار من الشجر الأخضر مع ما فيه من المائية المضادة لها بكيفيته كان أقدر على إعادة الغضاضة 81 إلى ما كان غضا فطرأ عليه اليبوسة والبلى وقوله تعالى( أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ )الخ استئناف مسوق من جهته عزّ وجل لتحقيق مضمون الجواب الذي أمر صلّى اللّه عليه وسلم بأن يخاطبهم بذلك ويلزمهم الحجة والهمزة للإنكار والنفي والواو للعطف على مقدر يقتضيه المقام أي أليس الذي أنشأها أول مرة وليس الذي جعل لهم من الشجر الأخضر نارا وليس الذي خلق السماوات والأرض مع كبر * جرمهما وعظم شأنهما( بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ )في الصغر والقماءة بالنسبة إليهما فإن بديهة العقل قاضية بأن من قدر على خلقهما فهو على خلق الأناسى أقدر كما قال تعالىلَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِوقرئ يقدر وقوله تعالى( بَلى )جواب من جهته تعالى وتصريح بما أفاده الاستفهام الإنكارى من تقرير ما بعد النفي وإيذان بتعين الجواب نطقوا به أو تلعثموا فيه مخافة الإلزام وقوله تعالى( وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ )عطف على ما يفيده الإيجاب أي بلى هو قادر على ذلك وهو المبالغ في الخلق والعلم كيفا 82 وكما( إِنَّما أَمْرُهُ )أي شأنه( إِذا أَرادَ شَيْئاً )من الأشياء( أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ )أي أن يعلق به قدرته( فَيَكُونُ )فيحدث من غير توقف على شئ آخر أصلا وهذا تمثيل لأثير قدرته تعالى فيما أراده بأمر الآمر المطاع المأمور المطيع في سرعة حصول المأمور به من غير توقف على شئ ما وقرئ فيكون 83 بالنصب عطفا على يقول( فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ )تنزيه له عزّ وعلا عما وصفوه تعالى به وتعجيب مما قالوا في شأنه تعالى وقد مر تحقيق معنى سبحان والفاء للإشارة إلى أن ما فصل من شؤونه تعالى موجبة لتنزهه وتنزيهه أكمل إيجاب كما أن وصفه تعالى بالمالكية الكلية المطلقة للإشعار بأنها مقتضية لذلك أتم اقتضاء والملكوت مبالغة في الملك كالرحموت والرهبوت وقرئ ملكة كل شئ * ومملكة كل شئ وملك كل شئ( وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ )لا إلى غيره وقرئ ترجعون بفتح التاء من الرجوع وفيه من الوعد والوعيد ما لا يخفى . عن ابن عباس رضى اللّه عنهما كنت لا أعلم ما روى في فضائل يس