تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 17 إلى 22 ] أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ ( 17 ) قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ داخِرُونَ ( 18 ) فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ فَإِذا هُمْ يَنْظُرُونَ ( 19 ) وَقالُوا يا وَيْلَنا هذا يَوْمُ الدِّينِ ( 20 ) هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ( 21 ) احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ ( 22 )
شرح
لو تفرد واحد منها لكفى في المنع وتقديم الظرف لتقوية الإنكار للبعث بتوجيهه إلى حالة منافية له غاية المنافاة وكذا تكرير الهمزة في اثنا للمبالغة والتشديد في ذلك وكذا تحلية الجملة بأن واللام لتأكيد الإنكار لا لإنكار التأكيد كما يوهمه ظاهر النظم الكريم فإن تقديم الهمزة لاقتضائها الصدارة كما في مثل قوله تعالىأَ فَلا تَعْقِلُونَ *على رأى الجمهور فإن المعنى عندهم تعقيب الإنكار لا إنكار التعقيب كما هو المشهور وقرئ بطرح الهمزة الأولى وبطرح الثانية فقط( أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ )رفع على الابتداء وخبره محذوف عند سيبويه أي 17 وآباؤنا الأولون أيضا مبعثون وقيل عطف على محل إن واسمها وقيل على الضمير في مبعوثون للفصل بهمزة الإنكار الجارية مجرى حرف النفي في قوله تعالىما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُناوأيا ما كان فمرادهم زيادة الاستبعاد بناء على أنهم أقدم فبعثهم أبعد على زعمهم وقرئ أو آباؤنا( قُلْ )تبكيتا لهم( نَعَمْ )والخطاب في قوله 18 تعالى( وَأَنْتُمْ داخِرُونَ )لهم ولآبائهم بطريق التغليب والجملة حال من فاعل ما دل عليه نعم أي كلكم مبعوثون والحال أنكم صاغرون أذلاء وقرئ نعم بكسر العين وهي لغة فيه( فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ )19 هي إما ضمير مبهم يفسره خبره أو ضمير البعثة والجملة جواب شرط مضمر أو تعليل لنهى مقدر أي إذا كان كذلك فإنما هي الخ أو لا تستصعبوه فإنما هي الخ والزجرة الصيحة من زجر الراعي غنمه إذا صاح عليها وهي النفخة الثانية( فَإِذا هُمْ )قائمون من مراقدهم أحياء( يَنْظُرُونَ )يبصرون كما كانوا أو ينتظرون ما يفعل بهم( وَقالُوا )أي المبعوثون وصيغة الماضي للدلالة على التحقق والتقرر( يا وَيْلَنا )أي هلاكنا أحضر 20 فهذا أوان حضورك وقوله تعالى( هذا يَوْمُ الدِّينِ )تعليل لدعائهم الويل بطريق الاستئناف أي اليوم الذي نجازى فيه بأعمالنا وإنما علموا ذلك لأنهم كانوا يسمعون في الدنيا أنهم يبعثون ويحاسبون ويجزون بأعمالهم فلما شاهدوا البعث أيقنوا بما بعده أيضا وقوله تعالى( هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ )21 كلام الملائكة جوابا لهم بطريق التوبيخ والتقريع وقيل هو أيضا من كلام بعضهم لبعض والفصل القضاء أو الفرق بين فرق الهدى والصلال وقوله تعالى( احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا )خطاب من اللّه عزّ وجل للملائكة 22