تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
37 - سورة الصافات ( مكية وآياتها مائة واثنتان وثمانون ) [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالصَّافَّاتِ صَفًّا ( 1 ) فَالزَّاجِراتِ زَجْراً ( 2 ) فَالتَّالِياتِ ذِكْراً ( 3 )
شرح
وقراءتها كيف خصت بذلك فإذا أنه لهذه الآية قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إن لكل شئ قلبا وإن قلب القرآن يس من قرأها يريد بها وجه اللّه تعالى غفر اللّه له وأعطى من الأجر كأنما قرأ القرآن اثنتين وعشرين مرة وأيما مسلم قرئ عنده إذا نزل به ملك الموت سورة يس نزل بكل حرف منها عشرة أملاك يقومون بين يديه صفوفا يصلون عليه ويستغفرون له ويشهدون غسله ويتبعون جنازته ويصلون عليه ويشهدون دفنه وأيما مسلم قرأ يس وهو في سكرات الموت لم يقبض ملك الموت روحه حتى يجيئه رضوان خازن الجنة بشربة من شراب الجنة فيشربها وهو على فراشه فيقبض ملك الموت روحه وهو ريان ويمكث في قبره وهو ريان ولا يحتاج إلى حوض من حياض الأنبياء حتى يدخل الجنة وهو ريان . وقال صلّى اللّه عليه وسلم إن في القرآن سورة تشفع لقارئها وتستغفر لمستمعها ألا وهي سورة يس .

( سورة الصافات مكية وآياتها مائة واثنتان وثمانون آية )

( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ )( وَالصَّافَّاتِ صَفًّا )إقسام من اللّه عزّ وجل بطوائف الملائكة الفاعلات 1 للصفوف على أن المراد إيقاع نفس الفعل من غير قصد إلى المفعول أو الصافات أنفسها أي الناظمات لها في سلك الصفوف بقيامها في مقاماتها المعلومة حسبما ينطق به قوله تعالىوَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌوعلى هذين المعنيين مدار قوله تعالىوَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَوقيل الصافات أقدامها في الصلاة وقيل أجنحتها في الهواء( فَالزَّاجِراتِ زَجْراً )أي الفاعلات للزجر أو الزاجرات لما نيط بها زجره من الأجرام العلوية 2 والسفلية وغيرها على وجه يليق بالمزجور ومن جملة ذلك زجر العباد عن المعاصي وزجر الشياطين عن الوسوسة والإغواء وعن استراق السمع كما سيأتي وصفا وزجرا مصدران مؤكدان لما قبلهما أي صفا بديعا وزجرا بليغا وأما ذكرا في قوله تعالى( فَالتَّالِياتِ ذِكْراً )فمفعول التاليات أي التاليات ذكرا عظيم 3 الشأن من آيات اللّه تعالى وكتبه المنزلة على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وغيرها من التسبيح والتقديس والتحميد والتمجيد وقيل هو أيضا مصدر مؤكد لما قبله فإن التلاوة من باب الذكر ثم إن هذه الصفات إن أجريت على الكل فعطفها بالفاء للدلالة على ترتبها في الفضل إما بكون الفضل للصف ثم للزجر ثم
تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 183 | أبي السعود محمد بن محمد العمادي