تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 111 إلى 112 ] وَإِنَّ كُلاًّ لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ إِنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 111 ) فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 112 )
شرح
مِنْ رَبِّكَ )وهي كلمة القضاء بإنظارهم إلى يوم القيامة على حسب الحكمة الداعية إلى ذلك( لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ )أي لأوقع القضاء بين المختلفين من قومك بإنزال العذاب الذي يستحقه المبطلون ليتميزوا به عن المحقين * وقيل بين قوم موسى وليس بذاك( وَإِنَّهُمْ )أي وإن كفار قومك أريد به بعض من رجع إليهم ضمير 111 بينهم للأمن من الإلباس( لَفِي شَكٍّ )عظيم( مِنْهُ )أي من القرآن وإن لم يجر له ذكر فإن ذكر إيتاء كتاب موسى * ووقوع الاختلاف فيه لا سيما بصدد التسلية ينادى به نداء غير خفى( مُرِيبٍ )موقع في الريبة( وَإِنَّ كُلًّا )التنوين عوض عن المضاف إليه أي وإن كل المختلفين فيه المؤمنين منهم والكافرين وقرأ ابن كثير ونافع * وأبو بكر بالتخفيف مع الإعمال اعتبارا للأصل( لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ )أي أجزية أعمالهم واللام الأولى موطئة للقسم والثانية جواب للقسم المحذوف ولما مركبة من من الجارة وما الموصولة أو الموصوفة وأصلها لمن فقلبت النون ميما للإدغام فاجتمع ثلاث ميمات فحذفت أولاهن والمعنى لمن الذي أو لمن خلق أو لمن فريق واللّه ليوفينهم ربك وقرئ لما بالتخفيف على أن ما مزيدة للفصل بين اللامين والمعنى وإن جميعهم واللّه ليوفينهم الآية وقرئ لما بالتنوين أي جميعا كقوله سبحانهأَكْلًا لَمًّاوقرأ أبى * وإن كل لما ليوفينهم على أن إن نافية ولما بمعنى إلا وقد قرئ به( إِنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ )أي بما يعمله كل فرد * من المختلفين من الخير والشر( خَبِيرٌ )بحيث لا يخفى عليه شئ من جلائله ودقائقه وهو تعليل لما سبق من توفية أجزية أعمالهم فإن الإحاطة بتفاصيل أعمال الفريقين وما يستوجبه كل عمل بمقتضى الحكمة من 112 الجزاء المخصوص توجب توفية كل ذي حق حقه إن خيرا فخير وإن شرا فشر( فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ )لما بين في تضاعيف القصص المحكية عن الأمم الماضية سوء عاقبة الكفر وعصيان الرسل وأشير إلى أن حال هؤلاء الكفرة في الكفر والضلال واستحقاق العذاب مثل أولئك المعذبين وأن نصيبهم من العذاب واصل إليهم من غير نقص وأن تكذيبهم للقرآن مثل تكذيب قوم موسى عليه السلام للتوراة وأنه لو لم تسبق كلمة القضاء بتأخير عقوبتهم العامة ومؤاخذتهم التامة إلى يوم القيامة لفعل بهم ما فعل بآبائهم من قبل وأنهم يوفون نصيبهم غير منقوص وأن كل واحد من المؤمنين والكافرين يوفى جزاء عمله أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالاستقامة كما أمر به في العقائد والأعمال المشتركة بينه وبين سائر المؤمنين ولا سيما الأعمال الخاصة به عليه السلام من تبليغ الأحكام الشرعية والقيام بوظائف النبوة وتحمل أعباء الرسالة بحيث يدخل تحته ما أمر به فيما سبق من قوله تعالىفَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَالآية وبالجملة فهذا الأمر منتظم لجميع محاسن الأحكام الأصلية والفرعية والكمالات النظرية والعملية * والخروج من عهدته في غاية ما يكون من الصعوبة ولذلك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم شيبتنى سورة هود( وَمَنْ تابَ مَعَكَ )أي تاب من الشرك والكفر وشاركك في الإيمان وهو المعنى بالمعية وهو معطوف على