تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 113 إلى 114 ] وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ ( 113 ) وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ ( 114 )
شرح
المستكن في قولهفَاسْتَقِمْوحسن من غير تأكيد لمكان الفاصل القائم مقامه وفي الحقيقة هو من عطف الجملة على الجملة إذ المعنى وليستقم من تاب معك وقيل هو منصوب على أنه مفعول معه كما قاله أبو البقاء والمعنى استقم مصاحبا لمن تاب معك( وَلا تَطْغَوْا )ولا تنحرفوا عما حد لكم بإفراط أو تفريط فإن كلا طرفي * قصد الأمور ذميم وإنما سمى ذلك طغيانا وهو تجاوز الحد تغليظا أو تغليبا لحال سائر المؤمنين على حاله عليه السلام( إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ )فيجازيكم على ذلك وهو تعليل للأمر والنهى وفي الآية دلالة على * وجوب اتباع المنصوص عليه من غير انحراف بمجرد الرأي فإنه طغيان وضلال وأما العمل بمقتضى الاجتهاد التابع لعلل النصوص فذلك من باب الاستقامة كما أمر على موجب النصوص الآمرة بالاجتهاد( وَلا تَرْكَنُوا )أي لا تميلوا أدنى ميل( إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا )أي إلى الذين وجد منهم الظلم في الجملة ومدار 113 النهى هو الظلم والجمع باعتبار جمعية المخاطبين وما قيل من أن ذلك للمبالغة في النهى من حيث إن كونهم جماعة مظنة الرخصة في مداهنتهم إنما يتم أن لو كان المراد النهى عن الركون إليهم من حيث إنهم جماعة وليس كذلك( فَتَمَسَّكُمُ )بسبب ذلك( النَّارُ )وإذا كان حال الميل في الجملة إلى من وجد منه ظلم ما في الإفضاء * إلى مساس النار هكذا فما ظنك بمن يميل إلى الراسخين في الظلم والعدوان ميلا عظيما ويتهالك على مصاحبتهم ومنادمتهم ويلقى شراشره على مؤانستهم ومعاشرتهم ويبتهج بالتزيى بزيهم ويمد عينيه إلى زهرتهم الفانية ويغبطهم بما أوتوا من القطوف الدانية وهو في الحقيقة من الحبة طفيف ومن جناح البعوض خفيف بمعزل عن أن تميل إليه القلوب ضعف الطالب والمطلوب والآية أبلغ ما يتصور في النهى عن الظلم والتهديد عليه وخطاب الرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ومن معه من المؤمنين للتثبيت على الاستقامة التي هي العدل فإن الميل إلى أحد طرفي الإفراط والتفريط ظلم على نفسه أو على غيره وقرئ تركنوا على لغة تميم وتركنوا على صيغة البناء للمفعول من أركنه( وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ )أي من أنصار ينقذونكم من النار والجملة نصب * على الحالية من قولهفَتَمَسَّكُمُ النَّارُونفى الأولياء ليس بطريق نفى أن يكون لكل واحد منهم أولياء حتى يصدق أن يكون له ولى بل لمكان لكم بطريق انقسام الآحاد على الآحاد لكن لا على معنى نفى استقلال كل منهم بنصير بل على معنى نفى أن يكون لواحد منهم نصير بقرينة المقام( ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ )من جهة اللّه * سبحانه إذ قد سبق في حكمه أن يعذبكم بركونكم إليهم ولا يبقى عليكم وثم لتراخى رتبة كونهم غير منصورين من جهة اللّه بعد ما أوعدهم بالعذاب وأوجبه عليهم ويجوز أن يكون منزلا منزلة الفاء بمعنى الاستبعاد فإنه لما بين أن اللّه تعالى معذبهم وأن غيره لا ينقذهم أنتج أنهم لا ينصرون أصلا( وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ )114 أي غدوة وعشية وانتصابه على الظرفية لكونه مضافا إلى الوقت( وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ )أي ساعات منه * قريبة من النهار فإنه من أزلفه إذا قربه جمع زلفة عطف على طرفي النهار والمراد بصلاتهما صلاة