تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 105 إلى 107 ] يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ( 105 ) فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ( 106 ) خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلاَّ ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ( 107 )
شرح
نُؤَخِّرُهُ )أي ذلك اليوم الملحوظ بعنوانى الجمع والشهود( إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ )إلا لانقضاء مدة * قليلة مضروبة حسبما تقتضيه الحكمة( يَوْمَ يَأْتِ )أي حين يأتي ذلك اليوم المؤخر بانقضاء أجله كقوله 105 تعالى أن تأتيهم الساعة وقيل يوم يأتي الجزاء الواقع فيه وقيل أي اللّه عزّ وجل فإن المقام مقام تفخيم شأن اليوم وقرئ بإثبات الياء على الأصل( لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ )أي لا تتكلم بما ينفع وينجى من جواب أو * شفاعة وهو العامل في الظرف أو الانتهاء المحذوف في قوله تعالىإِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍأي ينتهى الأجل يوم يأتي أو المضمر المعهود أعنى اذكر( إِلَّا بِإِذْنِهِ )عزّ سلطانه في التكلم كقوله تعالىلا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُوهذا في موطن من مواطن ذلك اليوم وقوله عزّ وجلهذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَفي موقف آخر من مواقفه كما أن قوله سبحانهيَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِهافي آخر منها أو المأذون فيه الجوابات الحقة والممنوع عنه الأعذار الباطلة نعم قد يؤذن فيها أيضا لإظهار بطلانها كما في قول الكفرةوَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَونظائره( فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ )وجبت له النار بموجب الوعيد *( وَسَعِيدٌ )أي ومنهم سعيد حذف الخبر لدلالة الأول عليه وهو من وجبت له الجنة بمقتضى الوعد * والضمير لأهل الموقف المدلول عليهم بقوله لا تكلم نفس أو للناس وتقديم الشقي على السعيد لأن المقام مقام التحذير والإنذار( فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا )أي سبقت لهم الشقاوة( فَفِي النَّارِ )أي مستقرون فيها( لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ )الزفير إخراج النفس والشهيق رده واستعمالهما في أول النهيق وآخره قال الشماخ بصف حمار الوحش[ بعيد مدى التطريب أول صوته * زفير ويتلوه شهيق محشرج ]والمراد بهما وصف شدة كربهم وتشبيه حالهم بحال من استولت على قلبه الحرارة وانحصر فيه روحه أو تشبيه صراخهم بأصوات الحمير وقرئ شقوا بالضم والجملة مستأنفة كأن سائلا قال ما شأنهم فيها فقيل لهم فيها كذا وكذا أو منصوبة المحل على الحالية من النار أو من الضمير في الجار والمجرور كقوله عز اسمه( خالِدِينَ فِيها )خلا أنه إن أريد 107 حدوث كونهم في النار فالحال مقدرة( ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ )أي مدة دوامهما وهذا التوقيت * عبارة عن التأييد ونفى الانقطاع بناء على منهاج قول العرب ما دام تعار وما أقام ثبير وما لاح كوكب وما اختلف الليل والنهار وما طما البحر وغير ذلك من كلمات التأييد لا تعليق قرارهم فيها بدوام هذه السماوات والأرض فإن النصوص القاطعة دالة على تأييد قرارهم فيها وانقطاع دوامهما وإن أريد التعليق فالمراد سماوات الآخرة وأرضها كما يدل على ذلك النصوص كقوله تعالىيَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُوقوله تعالىوَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُوجزم كل أحد بأن أهل الآخرة
تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 241 | أبي السعود محمد بن محمد العمادي