تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
تقدم الكلام على
اضْرِبْ
مع المثل في قوله :
أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً
« 1 » ، والقرية : أنطاكية ، فلا خلاف في قصة أصحاب القرية .
إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ
: هم ثلاثة ، جمعهم في المجيء ، وإن اختلفوا في زمن المجيء .
إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ
. الظاهر من أرسلنا أنهم أنبياء أرسلهم اللّه ، ويدل عليه قوله المرسل إليهم :
ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا
. وهذه المحاورة لا تكون إلا مع من أرسله اللّه ، وهذا قول ابن عباس وكعب . وقال قتادة وغيرهم من الحواريين : بعثهم عيسى عليه السلام حين رفع وصلب الذي ألقي عليه الشبه ، فافترق الحواريون في الآفاق ، فقص اللّه قصة الذين ذهبوا إلى أنطاكية ، وكان أهلها عباد أصنام ، صادق وصدوق ، قاله وهب وكعب الأحبار . وحكى النقاش بن سمعان : ويحنا . وقال مقاتل : تومان ويونس .
فَكَذَّبُوهُما
، أي دعواهم إلى اللّه ، وأخبرا بأنهما رسولا اللّه ،
فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ
: أي قوينا وشددنا ، قاله مجاهد وابن قتيبة ، وقال : يقال تعزز لحم الناقة إذا صلب ، وقال غيره : يقال المطر يعزز الأرض إذا لبدها وشدها ، ويقال للأرض الصلبة القرآن ، هذا على قراءة تشديد الزاي ، وهي قراءة الجمهور . وقرأ الحسن ، وأبو حيوة ، وأبو بكر ، والمفضل ، وأبان : بالتخفيف . قال أبو علي : فغلبنا . انتهى ، وذلك من قولهم من عزني ، وقوله تعالى :
وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ
« 2 » . وقرأ عبد اللّه : بالثالث ، بألف ولام ، والثالث شمعون الصفا ، قاله ابن عباس . وقال كعب ، ووهب : شلوم ؛ وقيل : يونس . وحذف مفعول فعززنا مشددا ، أي قويناهما بثالث مخففا ، فغلبناهم : أي بحجة ثالث وما يلطف به من التوصل إلى الدعاء إلى اللّه حتى من الملك على ما ذكر في قصتهم ، وستأتي هي أو بعض منها إن شاء اللّه . وجاء أولا مرسلون بغير لام لأنه ابتداء إخبار ، فلا يحتاج إلى توكيد بعد المحاورة .
لَمُرْسَلُونَ
بلام التوكيد لأنه جواب عن إنكار ، وهؤلاء أمة أنكرت النبوات بقولها :
وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ
، وراجعتهم الرسل بأن ردوا العلم إلى اللّه وقنعوا بعلمه ، وأعلموهم أنهم إنما عليهم البلاغ فقط ، وما عليهم من هداهم وضلالهم ، وفي هذا وعيد لهم . ووصف البلاغ بالمبين ، وهو الواضح بالآيات الشاهدة بصحة الإرسال ، كما روي في هذه القصة من المعجزات الدالة على صدق الرسل من إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الميت .
قالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ
: أي تشاء منا . قال مقاتل : احتبس عليهم المطر . وقال آخر : أسرع فيهم الجذام عند تكذيبهم الرسل . قال ابن عطية : والظاهر أن تطير هؤلاء كان
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 / 26 . ( 2 ) سورة ص : 38 / 23 .