تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
للانتقال من كلام إلى كلام ، والهمزة للإنكار عليهم اتخاذ أولياء من دون اللّه . وقيل : أم بمعنى الهمزة فقط ، وتقدّم الكلام على مثل هذا ، حيث جاءت أم المنقطعة ، والمعنى : اتخذوا أولياء دون اللّه ، وليسوا بأولياء حقيقة ، فاللّه هو الولي ، والذي يجب أن يتولى وحده ، لا ما لا يضر ولا ينفع من أوليائهم . ولما أخبر أنه هو الولي ، عطف عليه هذا الفعل الغريب الذي لا يقدر عليه غيره ، وهو إحياء الموتى . ولما ذكر هذا الوصف ، ذكر قدرته على كل شيء تتعلق إرادته به . وقال الزمخشري : في قوله :
فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ
، والفاء في قوله :
فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ
جواب شرط مقدر ، كأنه قيل : بعد إنكار كل ولي سواه ، وإن أرادوا وليا بحق ، فاللّه هو الولي بالحق ، لا ولي سواه . انتهى . ولا حاجة إلى تقدير شرط محذوف ، والكلام يتم بدونه .
وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ
: هذا حكاية لقول الرسول ، أي ما اختلفتم فيه أيها الناس من تكذيب أو تصديق وإيمان وكفر وغير ذلك ، فالحكم فيه والمجازاة عليه ليس ذلك إلا إلى اللّه ، لا إليّ ، ولفظة من شيء تدل على العموم . وقيل : من شيء من الخصومات ، فتحاكموا فيه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولا تؤثروا على حكومته حكومة غيره ، كقوله :
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ
« 1 » . وقيل :
مِنْ شَيْءٍ
: من تأويل آية واشتبه عليكم ، فارجعوا في بيانه إلى آي المحكم من كتاب اللّه ، والظاهر من سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وقيل : ما وقع منكم الخلاف فيه من العلوم التي لا تتصل بتكليفكم ، ولا طريق لكم إلى علمه ، فقولوا : اللّه أعلم ، كمعرفة الروح . وقال الزمخشري : أي ما خالفكم فيه الكفار من أهل الكتاب والمشركين فاختلفتم أنتم وهم فيه من أمور الدين ، فحكم ذلك المختلف فيه مفوض إلى اللّه ، وهو إثابة المحقين فيه من المؤمنين ومعاتبة المبطلين .
ذلِكُمُ
: الحاكم بينكم هو
رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ
في رد كيد أعداء الدين ، وإليه أرجع في كفاية شرهم . انتهى . وقرأ الجمهور :
فاطِرُ
بالرفع ، أي هو فاطر ، أو خبر بعد خبر كقوله :
ذلِكُمُ
. وقرأ زيد بن عليّ : فاطر بالجر ، صفة لقوله :
إِلَى اللَّهِ
، والجملة بعدها اعتراض بين الصفة والموصوف .
جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ
: أي من جنس أنفسكم ، أي آدميات ،
أَزْواجاً
: إناثا ، أو جعل الخلق لأبينا آدم من ضلعه حواء زوجا له خلقا لنا ،
وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً
:
هامش
( 1 ) سورة النساء : 4 / 59 .