تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ، أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ، فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ، لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
. هذه السورة مكية في قول الحسن وعطاء وعكرمة وجابر . وقال ابن عباس : مكية إلا أربع آيات من قوله :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
إلى آخر الأربع آيات ، فإنها نزلت بالمدينة . وقال مقاتل : فيها مدني قوله :
ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ
إلى
الصُّدُورِ
. ومناسبة أول السورة لآخر ما قبلها أنه قال :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
« 1 » الآية ، وكان في ذلك الحكم عليهم بالضلال . لما كفروا به قال هنا :
كَذلِكَ
، أي مثل الإيحاء السابق في القرآن الذي كفر به هؤلاء ،
يُوحِي إِلَيْكَ
: أي إن وحيه تعالى إليك متصل غير منقطع ، يتعهدك وقتا بعد وقت . وذكر المفسرون في
حم عسق
أقوالا مضطربة لا يصح منها شيء كعادتهم في هذه الفواتح ، ضربنا عن ذكرها صفحا . وقرأ الجمهور : يوحي مبنيا للفاعل ؛ وأبو حيوة ، والأعشى عن أبي بكر ، وأبان : نوحي بنون العظمة ؛ ومجاهد ، وابن وكثير ، وعباس ، ومحبوب ، كلاهما عن أبي عمرو : يوحي مبنيا للمفعول ؛ واللّه مرفوع بمضمر تقديره أوحى ، أو بالابتداء ، التقدير : اللّه العزيز الحكيم الموحي ؛ وعلى قراءة نوحي بالنون ، يكون
اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
مبتدأ وخبرا . ويوحي ، إما في معنى أوجب حتى ينتظم قوله :
وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ
، أو يقرأ على موضوعه ، ويضمر عامل يتعلق به إلى الذين تقديره : وأوحى إلى الذين من قبلك . وتقدم الكلام على
تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ
في سورة مريم قراءة وتفسيرا . وقال الزمخشري : وروى يونس عن أبي عمرو قراءة عربية : تتفطرن بتاءين مع النون ، ونظيرها حرف نادر روي في نوادر ابن الأعرابي : الإبل تتشممن . انتهى . والظاهر أن هذا وهم من الزمخشري في النقل ، لأن ابن خالويه ذكر في شواذ القراءات له ما نصه : تفطرن بالتاء والنون ، يونس عن أبي عمرو . وقال ابن خالويه : هذا حرف نادر ، لأن العرب لا تجمع بين علامتي التأنيث . لا يقال : النساء تقمن ، ولكن يقمن ، والوالدات يرضعن . قد كان أبو عمر الزاهد روى في نوادر ابن الأعرابي : الإبل تتشممن ، فأنكرناه ، فقد قواه ، لأن هذا كلام ابن
هامش
( 1 ) سورة فصلت : 41 / 52 .
البحر المحيط في التفسير — صفحة 322 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل