تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
خالويه . فإن كانت نسخ الزمخشري متفقة على قوله بتاءين مع النون فهو وهم ، وإن كان في بعضها بتاء مع النون ، كان موافقا لقول ابن خالويه ، وكان بتاءين تحريفا من النساخ . وكذلك كتبهم تتفطرن وتتشممن بتاءين . والظاهر عود الضمير في
فَوْقِهِنَّ
على
السَّماواتُ
. قال ابن عطية : من أعلاهن . وقال الزمخشري : ينفطرن من علو شأن اللّه تعالى وعظمته ، ويدل عليه مجيئه بعد
الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ
. وقيل : من دعائهم له ولدا ، كقوله :
تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ
« 1 » . فإن قلت : لم قال
مِنْ فَوْقِهِنَّ
؟ قلت : لأن أعظم الآيات وأدلها على الجلال والعظمة فوق السماوات ، وهي العرش والكرسي وصفوف الملائكة المرتجة بالتسبيح والتقديس حول العرش ، وما لا يعلم كنهه إلا اللّه من آثار ملكوته العظمى ، فلذلك قال :
يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ
: أي يبتدئ الانفطار من جهتهنّ الفوقانية . وقال جماعة ، منهم الحوفي ، قال :
مِنْ فَوْقِهِنَّ
، والهاء والنون كناية عن الأرضين . انتهى .
مِنْ فَوْقِهِنَّ
متعلق بيتفطرن ، ويدل على هذا القول ذكر الأرض قبل . وقال علي بن سليمان الأخفش : الضمير للكفار ، والمعنى : من فوق الفرق والجماعات الملحدة ، أي من أجل أقوالها . انتهى . فهذه الآية كالذي في سورة مريم ، واستبعد مكي هذا القول ، قال : لا يجوز في الذكور من بني آدم ، يعني ضمير المؤنث والاستشعار ما ذكره مكي . قال علي بن سليمان : من فوق الفرق والجماعات ، وظاهر الملائكة العموم . وقال مقاتل : حملة العرش والتسبيح ، قيل : قولهم سبحان اللّه ، وقيل : يهللون ؛ والظاهر في يستغفرون طلب الغفران ، ولأهل الأرض عام مخصوص بقوله :
وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا
« 2 » ، قاله السدي . وقيل : عام . ومعنى الاستغفار : طلب الهداية المؤدية إلى المغفرة ، كأنهم يقولون : اللهم اهد أهل الأرض ، فاغفر لهم . ويدل عليه وصفه بالغفران والرحمة والاستفتاح . وقال الزمخشري : ويحتمل أن يقصدوا بالاستغفار لهم : طلب الحلم والغفران في قوله :
إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا
، إلى أن قال :
إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً
« 3 » ، وقوله :
وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ
« 4 » ، والمراد : الحلم عنهم ، وأن لا يعاجلهم بالانتقام فيكون عاما . انتهى . وتكلم أبو عبد اللّه الرازي في قوله :
تَكادُ السَّماواتُ
كلاما خارجا
هامش
( 1 ) سورة مريم : 19 / 90 . ( 2 ) سورة غافر : 40 / 7 . ( 3 ) سورة فاطر : 35 / 41 . ( 4 ) سورة الرعد : 13 / 6 .
البحر المحيط في التفسير — صفحة 323 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل