تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
عن مناحي مفهومات العرب ، منتزعا من كلام الفلاسفة ومن جرى مجراهم ، يوقف على ذلك في كتابه .
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ
: أي أصناما وأوثانا ،
اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ
: أي على أعمالهم ومجازيهم عليها ،
وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ
: أي بمفوض إليك أمرهم ولا قائم . وما في هذا من الموادعة منسوخ بآية السيف .
وَكَذلِكَ
: أي ومثل هذا الإيحاء والقضاء ، إنك لست بوكيل عليهم ،
أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا
. والظاهر أن
قُرْآناً
مفعول
أَوْحَيْنا
. وقال الزمخشري : الكاف مفعول به ، أي أوحيناه إليك ، وهو قرآن عربي لا لبس فيه عليك ، إذ نزل بلسانك . انتهى . فاستعمل الكاف اسما في الكلام ، وهو مذهب الأخفش .
لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى
: مكة ، أي أهل أم القرى ، وكذلك المفعول الأول محذوف ، والثاني هو :
يَوْمَ الْجَمْعِ
: أي اجتماع الخلائق ، والمنذر به هو ما يقع في يوم الجمع من الجزاء وانقسام الجمع إلى الفريقين ، أو اجتماع الأرواح بالأجساد ، أو أهل الأرض بأهل السماء ، أو الناس بأعمالهم ، أقوال أربعة . لينذر بياء الغيبة ، أي لينذر القرآن .
لا رَيْبَ فِيهِ
: أي لا شك في وقوعه . وقال الزمخشري :
لا رَيْبَ فِيهِ
: اعتراض لا محالة . انتهى . ولا يظهر أنه اعتراض ، أعني صناعيا ، لأنه لم يقع بين طالب ومطلوب . وقرأ الجمهور :
فَرِيقٌ
بالرفع فيهما ، أي هم فريق أو منهم فريق . وقرأ زيد بن عليّ بنصبهما ، أي افترقوا ، فريقا في كذا ، وفريقا في كذا ؛ ويدل على الافتراق : الاجتماع المفهوم من يوم الجمع .
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً
: يعني من إيمان أو كفر ، قال معناه الضحاك ، وهو قول أهل السنة ، وذلك تسلية للرسول . كما كان يقاسيه من كفر قومه ، وتوقيف على أن ذلك راجع إلى مشيئته ، ولكن من سبقت له السعادة أدخله في رحمته . وقال الزمخشري :
لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً
: أي مؤمنين كلهم على القسر والإكراه ، كقوله :
وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها
« 1 » ، وقوله :
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً
« 2 » . والدليل على أن المعنى هو الإيحاء إلى الإيمان قوله :
أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
« 3 » ، وذكر ما ظنه استدلالا على ذلك ، وهو على طريق الاعتزال . وقال أنس بن مالك :
فِي رَحْمَتِهِ
: في دين الإسلام .
أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ
، أم بمعنى بل ،
هامش
( 1 ) سورة السجدة : 32 / 13 . ( 2 ) سورة يونس : 10 / 99 . ( 3 ) سورة يونس : 10 / 99 .