فأنبت يقطينا عليه برحمة * من اللّه لولا اللّه ألقى ضاحيا
وفيما
روي : إنك لتحب القرع ، قال : أجل ، هي شجرة أخي يونس .
وقيل : هي شجرة الموز ، تغطي بورقها ، واستظل بأغصانها ، وأفطر على ثمارها . ومعنى
أَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً
، في كلام العرب : ما كان على ساق من عود ، فيحتمل أن يكون اللّه أنبتها ذات ساق يستظل بها وبورقها ، خرقا للعادة ، فنبت وصح وحسن وجهه ، لأن ورق القرع أنفع شيء لمن ينسلخ جلده .
وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ
، قال الجمهور : رسالته هذه هي الأولى التي أبق بعدها ، ذكرها آخر القصص تنبيها على رسالته ، ويدل عليه :
فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ
، وتمتيع تلك الأمة هو الذي أغضب يونس عليه السلام حتى أبق . وقال ابن عباس ، وقتادة :
هي رسالة أخرى بعد أن نبذه بالعراء ، وهي إلى أهل نينوى من ناحية الموصل . وقال الزمخشري : المراد به ما سبق من إرساله إلى قومه ، وهم أهل نينوى . وقيل : هو إرسال ثان بعد ما جرى إليه إلى الأولين ، أو إلى غيرهم . وقيل : أسلموا فسألوه أن يرجع إليهم فأبى ، لأن النبي إذا هاجر عن قومه لم يرجع إليهم مقيما فيهم ، فقال لهم : إن اللّه باعث إليكم نبيا . وقرأ الجمهور :
أَوْ
، قال ابن عباس بمعنى بل .
وقيل : بمعنى الواو وبالواو ، وقرأ جعفر بن محمد .
وقيل : للإبهام على المخاطب . وقال المبرد وكثير من البصريين : المعنى على نظر البشر ، وحزرهم أن من وراءهم قال : هم مائة ألف أو يزيدون ، وهذا القول لم يذكر الزمخشري غيره . قال : أو يزيدون في مرأى الناظر ، إذا رآها الرائي قال : هي مائة ألف أو أكثر . والغرض الوصف بالكثرة ، والزيادة ثلاثون ألفا ، قاله ابن عباس ؛ أو سبعون ألفا ، قاله ابن جبير ؛
أو عشرون ألفا ، رواه أبي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم
، وإذا صح بطل ما سواه .
فَآمَنُوا
: روي أنهم خرجوا بالأطفال والأولاد والبهائم ، وفرقوا بينها وبين الأمهات ، وناحوا وضجوا وأخلصوا ، فرفع اللّه عنهم . والتمتع هنا هو بالحياة ، والحين آجالهم السابقة في الأزل ، قاله قتادة والسدي . والضمير في
فَاسْتَفْتِهِمْ
، قال الزمخشري : معطوف على مثله في أول السورة ، وإن تباعدت بينهما المسافة . أمر رسوله باستفتاء قريش عن وجه إنكار البعث أولا ، ثم ساق الكلام موصولا بعضه ببعض ، ثم أمر باستفتائهم عن وجه القسمة الضيزى . انتهى . ويبعد ما قاله من العطف .
وإذا كانوا عدوا الفصل بجملة مثل قولك : كل لحما واضرب زيدا وخبزا ، من أقبح