تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
قال الجمهور : ببيض النعام المكنون في عشه ، وهو الأدحية ولونها بياض به صفرة حسنة ، وبها تشبه النساء فقال : مضيئات الخدود ومنه قول امرئ القيس :
وبيضة خدر لا يرام خباؤها * تمتعت من لهو بها غير معجل
كبكر مغاناة البياض بصفرة * غذاها نمير الماء غير المحلل
وقال السدي ، وابن جبير : شبه ألوانهن بلون قشر البيضة الداخل ، وهو غرقيء البيضة ، وهو المكنون في كن ، ورجحه الطبري وقال : وأما خارج قشر البيضة فليس بمكنون . وعن ابن عباس ، البيض المكنون : الجوهر المصون ، واللفظ ينبو عن هذا القول . وقالت فرقة : هو تشبيه عام جملة المرأة بجملة البيضة ، أراد بذلك تناسب أجزاء المرأة ، وأن كل جزء منها نسبته في الجودة إلى نوعه نسبة الآخر من أجزائها إلى نوعه ؛ فنسبة شعرها إلى عينها مستوية ، إذ هما غاية في نوعها ، والبيضة أشد الأشياء تناسب أجزاء ، لأنها من حيث حسنها في النظر واحد ، كما قال بعض الأدباء يتغزل :
تناسب الأعضاء فيه فلا ترى * بهن اختلافا بل أتين على قدر
وتساؤلهم في الجنة سؤال راحة وتنعم ، يتذاكرون نعيمهم وحال الدنيا والإيمان وثمرته . و
فَأَقْبَلَ
: معطوف على
يُطافُ عَلَيْهِمْ
، والمعنى : يشربون فيتحدثون على الشراب ، كعادة الشراب في الدنيا . قال الشاعر :
وما بقيت من اللذات إلا * أحاديث الكرام على المدام
وجيء به ماضيا لصدق الإخبار به ، فكأنه قد وقع . ثم حكى تعالى عن بعضهم ما حكى ، يتذكر بذلك نعمه تعالى عليه ، حيث هداه إلى الإيمان واعتقاد وقوع البعث والثواب والعقاب ، وهو مثال للتحفظ من قرناء السوء والبعد منهم . قال ابن عباس وغيره : كان هذا القائل وقرينه من البشر . وقالت فرقة : هما اللذان في قوله :
لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا
« 1 » . وقال مجاهد : كان إنسيا وجنيا من الشياطين الكفرة . وقرأ الجمهور :
هامش
( 1 ) سورة الفرقان : 25 / 28 .
البحر المحيط في التفسير — صفحة 102 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل