تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
الْمِسْكِينِ ، فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ، الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ ، الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ ، وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ
. هذه السورة مكية في قول الجمهور ، مدنية في قول ابن عباس وقتادة . قال هبة اللّه المفسر الضرير : نزل نصفها بمكة في العاصي بن وائل ، ونصفها بالمدينة في عبد اللّه بن أبي المنافق . ولما عدد تعالى نعمه على قريش ، وكانوا لا يؤمنون بالبعث والجزاء ، اتبع امتنانه عليهم بتهديدهم بالجزاء وتخويفهم من عذابه . ونزلت في أبي جهل ، أو الوليد بن المغيرة ، أو العاصي بن وائل ، أو عمر بن عائذ ، أو رجلين من المنافقين ، أو أبي سفيان بن حرب ، كان ينحر في كل أسبوع جزورا ، فأتاه يتيم فسأله شيئا فقرعه بعصا ، أقوال آخرها لابن جريج . والظاهر أن
أَ رَأَيْتَ
هي التي بمعنى أخبرني ، فتتعدى لاثنين ، أحدهما الذي ، والآخر محذوف ، فقدره الحوفي : أليس مستحقا عذاب اللّه ، وقدره الزمخشري : من هو ، ويدل على أنها بمعنى أخبرني . قراءة عبد اللّه أرأيتك بكاف الخطاب ، لأن كاف الخطاب لا تلحق البصرية . قال الحوفي : ويجوز أن تكون من رؤية البصر ، فلا يكون في الكلام حذف ، وهمزة الاستفهام تدل على التقرير والتفهيم ليتذكر السامع من يعرفه بهذه الصفة . والدين : الجزاء بالثواب والعقاب . وقال الزمخشري : والمعنى هل عرفت الذي يكذب بالجزاء ؟ هو الذي
يَدُعُّ الْيَتِيمَ
: أي يدفعه دفعا عنيفا بجفوة أو أذى ،
وَلا يَحُضُّ
: أي ولا يبعث أهله على بذل الطعام للمسكين . جعل علم التكذيب بالجزاء ، منع المعروف والإقدام على إيذاء الضعيف ، انتهى . وقرأ الجمهور :
يَدُعُّ
بضم الدال وشد العين ؛ وعليّ والحسن وأبو رجاء واليماني : بفتح الدال وخف العين ، أي يتركه بمعنى لا يحسن إليه ويجفوه . وقرأ الجمهور :
وَلا يَحُضُّ
مضارع حض ؛ وزيد بن علي : يحاض مضارع حاضضت . وقال ابن عباس :
بِالدِّينِ
: بحكم اللّه . وقال مجاهد : بالحساب ، وقيل : بالجزاء ، وقيل : بالقرآن . وقال إبراهيم ابن عرفة :
يَدُعُّ الْيَتِيمَ
: يدفعه عن حقه . وقال مجاهد : يدفعه عن حقه ولا يطعمه ، وفي قوله :
وَلا يَحُضُّ
إشارة إلى أنه هو لا يطعم إذا قدر ، وهذا من باب الأولى ، لأنه إذا لم يحض غيره بخلا ، فلان يترك هو ذلك فعلا أولى وأحرى ، وفي إضافة طعام إلى المسكين دليل على أنه يستحقه . ولما ذكر أولا عمود الكفر ، وهو التكذيب بالدين ، ذكر ما يترتب عليه مما يتعلق بالخالق ، وهو عبادته بالصلاة ، فقال :
فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ
. والظاهر أن المصلين هم غير